الأمريكي على مساعدة العرب أثناء مؤتمر
الصلح، لذلك نشطت حركة سرية في العراق نظمت من خلالها مضابط تخوّل الملك فيصل
بصلاحية المطالبة بحقوق العراقيين في مؤتمر الصلح في فرساي([729]).
وكان إلى جانب هذا النشاط الاستنهاضي على المستوى الثوري
والسياسي داخل العراق، ظهور نشاط سياسي وإعلامي مؤثرٍ خارج العراق. فقد أعلن
العراقيون الموجودون في سوريا - بعد مبايعة فيصل ملكاً على سوريا - استقلال
العراق، وبايعوا الملك عبد الله بن الشريف ملكاً على العراق. وأوصلوا نداءهم هذا
إلى الداخل لاسيما إلى علماء الدين ورؤساء العشائر في الفرات الأوسط. وهذه
التطورات السياسية لم تكن في غفلة عن السياسية البريطانية، وبالتحديد عن الضباط
الإنكليز المتواجدين في سوريا «أولئك الذين كانوا ناقمين على إخوانهم في العراق في
إدارة شؤون البلاد، [وهذا شاهد على ارتباك الإدارة الهندية]، فالضباط العراقيون
إذن، والموظفون الإنكليز في الشام شجعوا العراقيين في نهضتهم.. ان الحكومة السورية
التي كانت تستمد قوتها المالية من لندن أمدت الوطنين العراقيين بالمال»([730]).
ومن المعروف أن إعلان ثورة الشريف حسين ضد الدولة العثمانية في التاسع من شعبان
سنة 1334هـ، الموافق للعاشر من حزيران سنة 1916م، كان ضمن الخطة الاستعمارية، حيث
«عمل الإنكليز على دعم ثورته كثيراً، فقد أمدوه بالمال والسلاح والعتاد، ومهدوا
لأسرى العرب الذين كانوا يقاتلونهم في صفوف الجيش العثماني للالتحاق بالثورة
المذكورة، وقاموا بدعاية واسعة النطاق لتنفير العرب من الترك.. ولما كان معظم
الضباط والجنود الذين التحقوا بثورة الحسين من العراقيين، كان من الطبيعي أن تنتشر
أخبار هذه الثورة في العراق»([731]).
هذا، ويمكن احتساب أثر الحكومة الكمالية في تركيا ضمن المؤثرات الخارجية للثورة،
خاصة على المنطقة الشمالية من العراق، القريبة من تركيا([732]).
وفي تقديرنا، إن قيام الحكومة الكمالية بنهجها العلماني،
كرّس جهود الإسلاميين - لاسيما العلماء - لقيادة الحالة الجهادية من ناحية، ومن
ناحية أخرى ألهب حالة الغليان الثوري العام في الساحة، وفي مناطق التوتر