كما وجه الشيخ الشيرازي
رسالة أخرى إلى الأمير فيصل بدمشق، طالباً إياه دعم استقلال العراق، وكشف مظالم
الاحتلال في المحافل الدولية والصحافة العالمية، كما وبعث نجله الشيخ محمد رضا
رسالة إلى ولي عهد أمير الحجاز، الأمير علي بن الحسين، بهذاالاتجاه.
وبعث الإمام الشيرازي، وشيخ الشريعة الاصفهاني، رسالتين،
إلى الرئيس الأمريكي (ولسن)، أعربا له في الأولى، عن مساندتهما لتشكيل دولة عربية
إسلامية في العراق، وللأمير فيصل الذي كان يفاوض في مؤتمر باريس. وقد تم إرسالها
سراً إلى إيران، وقدمت إلى الوزير المفوض الأمريكي بطهران، ولأهميتها نذكر أهم ما
وردفيها:
«..نظراً إلى ما أملته حكومة الولايات المتحدة من
الشروط المعروفة التي قدمها رئيس جمهوريتها لإحقاق الحقوق، وتقرير المصائر، قد
رأينا أن نراجع حكومة الولايات المتحدة بتوسطكم ونستعين بها فـي تأييد حقوقنا فـي
تشكيل دولة عربية.. لذلك رأى الشعب أن يستعين بحكومة الولايات المتحدة على
المطالبة بحقوقه وإنجازها».
12/ جمادى الأولى سنة 1337هـ، 13 شباط1919م.
وفي الرسالة الثانية: عبّرا فيها عن رغبة العراقيين،
كأمة مسلمة، في اختيار دولة عربية إسلامية، وملك مقيد بمجلس وطني. فقد
وردفيها:
«..بما أنكم كنتم صاحب المبدأ فـي هذا المشروع، مشروع
السعادة والسلام العام، فلابد أن تكونوا الملجأ فـي رفع الموانع عنه.. فرغبة
العراقيين جميعهم والرأي السائد بما أنهم أمة مسلمة.. اختيار دولة جديدة عربية
مستقلة إسلامية وملك مسلم مقيد بمجلس وطني. وأما الكلام فـي أمر الحماية فإنّ
رفضها أو الموافقة عليها يعود إلى رأي المجلس الوطني بعد الانتهاء من مؤتمر
الصلح..»([696]).
وبهذه النشاطات، تكرست قيادة الإمام الشيرازي في الساحة الحركية والشعبية،
وبقي في تعامله الحذر، واليقظ مع سلطات الاحتلال، فقد رفض الشيرازي طلب وكيل
الحاكم العام (ولسن) الذي زاره في حزيران 1919م - رمضان 1337هـ، بإصدار فتوى تنقض فتوى
الجهاد، وذلك لايقاف حركة الجهاد في جنوب إيران ضد القوات البريطانية([697]).
وكان - بالفعل - موقفاً صلباً شجع كافة طبقات الشعب