وكان سبب هذا الارتباك السياسي، هو انعكاس حالة السياسة
الدولية، حيث تمثلت بتيارات متناقضة، تعالج الأحداث بتوجهات مختلفة، مما كرّس هذه
الأزمة داخل اللجنة المشتركة برئاسة (اللورد كرزن). فـ «جميع التناقضات التي وقعت
فيها سياسة الحلفاء في الشرق الأوسط، ظهرت جلية واضحة المعالم في العراق، وعلى
حساب مستقبل العراق. فإن مبدأ تقرير المصير الذي نادى به الرئيس الأمريكي (ولسن)،
كانت له مفاهيم مختلفة لدى الشعوب المختلفة. فقد كان مفهومه لدى البعض، (إقامة
حكومة وطنية منبثقة من الانتخاب الحر الذي يقوم به الشعب)، ولكن في مفهوم (ولسن)
نائب الحاكم المدني في العراق، كان مبدأ تقرير المصير يعني (عملية مستمرة متطورة،
وليس اختياراً أرعن بين خطط ومشاريع مبهمة غير مدروسة درساً كافياً). هذا بينما
كان الشعب العراقي يفهم مبدأ تقرير المصير، على أنه يعني.. الاستقلال الناجز التام
من دون حماية بريطانية لهذا الاستقلال»([571]).
أثر إعلان الانتداب،
وشعاراتالوعود
كانت أمام
اللجنة المختصة، مهمة صعبة، لوضع الصورة السياسية، لطريقة الحكم في العراق. ومع
ذلك اجتمعت التوجهات المتعددة على محوريْن متضاديْن، هما: الإدارة البريطانية
المباشرة في حكم العراق، أو الإدارة البريطانية غيرالمباشرة.
واستمرت حالة الترددّ - هذه - دون حسم واضح حتى إعلان
الانتداب البريطاني الرسمي للعراق، من قبل الحلفاء، في مؤتمر «سان ريمو» في 25
نيسان 1920 الموافق للسابع من صفر 1338هـ. وقد أعلنت بريطانيا في 3 أيار، موافقتها
الرسمية على الانتداب، وعندها استقرت سياسة