الأولى 1335هـ،
أضحى مفْصلاً مهماً في السياسة البريطانية، وسياسة الدول الأوروبية اتجاه مستقبل
العراق والمنطقة، فقد اختلفت توجهات السياسة البريطانية بعد احتلال بغداد عمّا
كانت عليها قبل الاحتلال - كما سنبين ذلك-، وبالمقابل شكّل احتلال بغداد - بعد
إفراغ الساحة من رجال الدولة العثمانية - تحوّلاً رئيسياً في مهام ومسؤوليات
السياسيين الإسلاميين، اتجاه شعبهم ووطنهم، حيث انتهت مرحلة الإدارة المستقلة في
النجف وكربلاء. أو شبه المستقلة كما لدى بعض العشائر الفراتية، وبدأت مرحلة جديدة
تمتاز بالمواجهة الجديّة ضدّ قوات الاحتلال البريطاني، ومشاريع الإدارة البريطانية
للسيطرة على العراق، وما ينطوي تحت هذه الإدارة من توجهات وارتباطاتومواقف.
والذي
يذكر، ان الدوائر البريطانية، بعد أن اكتمل احتلال البصرة في آب 1915 - رمضان
1333هـ، كان مشروعها المطروح، يرمي إلى جعل العراق محميّة بريطانية تحت سيطرة
الإدارة في الهند، وهذا ما كان يسمى بمشروع التهنيد، أي إلحاق البصرة وبغداد
بالإدارة البريطانية في الهند. وكان (ارنولد ولسن) نائب الحاكم المدني العام في
العراق من المؤيدين والداعين لهذاالمشروع.
أما الموقف الدولي، فما كان يرى ضيراً في هذا التوجّه البريطاني، وذلك
لاقتسام الأدوار والحصص في المنطقة عبر اتفاقية (سايس بيكو) السرّية التي عقدت في
1916م، 1334هـ بين بريطانيا وفرنسا وروسيا. فأخذ كلُّ طرفٍ حصته حسب الاتفاق،
وكانت حصة بريطانيا، العراق - ما عداالموصل. وكانت المراسلات بين الشريف
حسين والسير هنري مكماهون، نائب ملك بريطانيا في مصر، التي عرفت بـ«مراسلات حسين -
مكماهـون»، داعمـة -أيضاً - هذا التوجه البريطاني في جعل العراق محمية
تابعةلبريطانيا.
أما بعد الاحتلال البريطاني لبغداد، فقد دخلت السياسة
البريطانية في مجال التردد، والانقسام في الرؤية والتوجهات، خاصة بعد توقف الحرب
العالمية إثر إعلان هدنة (مودروس Mudros) في 30 تشرين الأول 1918، 25 محرم 1337هـ.
فكانت اللجنة التابعة لوزارة الخارجية البريطانية، هي المخوّلة في وضع الترتيبات
السياسية اللازمة لكيفية إدارة المناطق التي