السلام في هذا
الصدد، وحقاً هي تجسيد واعٍ للنهج الإنساني في الإسلام حيث يقول (عليه السلام):
«لو ثنيت
لي الوسادة [أي لو أصبحت الحاكم العام لجميع الأمم]، لقضيت بين أهل التوراة
بتوراتهم، وأهل الإنجيل بإنجيلهم، وأهل الفرقان بفرقانهم حتى ينطق كلُّ واحدٍ
ويقول: قد قضى عليٌّ فيّ بما أُنزل»([516]).
ولكن أين
نحن من المنهج الإنساني في الإدارة والسياسة ذلك المنهج القويم الذي جاء به
الإسلام وطبقه النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته الكرام
(عليهمالسلام).
وللأسف
حينما يجلس على كرسي الخلافة والإمامة من لا شرعية وأهلية له، حينذاك تتحكم
الأهواء والعواطف في أمور المسلمين وعادة تدفع الأمة ضرائب باهضة نتيجة أخطاء
حكّامها وزعمائها، وهذا هو المحظور الذي وقع فيه الحكم العثماني لتوجهاته الطائفية
الضيّقة ولصراعاته السياسية على ضوء تلك التوجهات أيضاً. يقول الدكتور بابا خان:
«انعكس الصراع الطائفي بين الدولتين العثمانية والصفوية على الشيعة في ولاية
البصرة وبغداد والموصل، فقد طبقت الدولة بحقهم سياسة العداء الطائفي وأبعدتهم عن
المناصب الرئيسية وعن السلك الإداري»([517]).
ولولا استقلال المسلمين الشيعة
مالياً وفقهياً وفكرياً لقضي عليهم منذ زمن بعيد، بينما «كان استقلالهم المالي في
المدن المقدسة عاملاً مشجعاً على إتباع سياسة الاعتماد على النفس وتكوين مؤسساتهم
الخاصة، كالمحاكم الشرعية الدينية، بالرغم من عدم اعتراف الحكومة (العثمانية)
بالمذهب الجعفري كمذهب رسمي في البلاد، وفشلت الحكومة في القضاء على هذه المؤسسات
والمدارس الدينية الشيعية في كربلاء وغيرها»([518]).
إذن كانت
الدولة العثمانية - وللأسف - تتميز بالتوجهات الطائفية المقيتة ضد المسلمين
الشيعة، وكانت هذه السياسة واضحة المعالم في بعض مراحلها بالتحديد، وبالرغم من
الطاقات الجهادية والكفاحية الهائلة التي