يتميز بها المسلمون الشيعة -
كما هو معروف - وقد عبّر القادة الترك عن إعجابهم وآنبهارهم لما قدّمه المجاهدون
الشيعة من تضحيات جسيمه على مستوى العلماء والوجهاء والشباب، في حركة الجهاد إلى
جانب الجيش العثماني، ضد الغزاة الإنكليز عام 1914م من دون شكر ولا جزاء حتى من
دون المصرف الشخصي لهم([519])،
كل ذلك في عين الله وفي سبيلالإسلام.
فكانت المساهمة الفعالة من قبل علماء النجف وكربلاء
والكاظمية وعموم رجال الشيعة فعلى مستوى كربلاء مثلاً يقول الدكتور بابا خان
«ساهمت مدينة كربلاء في هذا الجهاد سواء عن طريق الأموال أو إرسال أبنائها
وعلمائها إلى مواكب الجهاد المتجهة نحو ساحة المعركة»([520]).
وهكذا بقية مدن ونواحيالعراق.
والسؤال هل
استطاعت الدولة العثمانية أن تعيد حساباتها بعد ذلك لتكون عادلة في تعاملها مع
الشيعة؟ هل استطاعت أن توظف الطاقات الجهادية لدى الشيعة - على الأقل -
لحمايةالدولة؟
مبدئية علماء الشيعة
ضمانة الوحدة الإسلامية
وهنا لابد
أن نشير إلى دور مراجع المسلمين الشيعة في قيادة الجهاد والكفاح، وبالفعل كان
هؤلاء المراجع ينظرون إلى الدولة العثمانية باعتبارها تحمل لواء الإسلام فمن
الناحية الشرعية كان لابد من الوقوف إلى جانبها لحمايتها من المعتدين بالرغم من كل
الظلامات والمآسي التي تشكل معاناة حقيقية للشيعة آنذاك، لكنهم وقفوا وجاهدوا في
أكثر من موقف، مدافعين عن الدولة العثمانية، متناسين آلامهم ومظلوميتهم ومشاعر
عموم الشيعة ومعاناتهم جراء سياستها الطائفية. وهذه قدرة كبيرة لدى العلماء في
تجميد الخلافات وترويض النفوس وتناسي الآلام، مبتعدين تماماً عن حالة استغلال
الظروف الطارئة من التدخل الأجنبي وذلك بالاصطفاف إلى جانبه والانقضاض على الدولة
تشفياً من الإدارة المخطئة بـحقهم، بل