إن
المسؤولين في الدولة العثمانية وإن كانوا يتميزّون مذهبياً وقومياً، إلا أنه كان
من المفروض أن يتعاملوا مع عموم المسلمين في دولتهم الواسعة بشكلٍ متساوٍ وعادل،
باعتبارهم ساسة البلاد وزعماء لكل الأمة سياسياًوإدارياً.
فالرعاية
الأبوية واحترام الآراء المتعددة في المذاهب الإسلامية من قبل الحاكمين يمنح فرص
النجاح والتطور والانسجام بدرجة كبيرة تحت الراية العامة. وهذه المسألة حسّاسة لا
تتم معالجتها بالشعارات العامة والكلام الفوقي فقط، وإنما تحتاج إلى معالجة فعلية
تظهر في مشاريع ميدانية، تبرهن على وجود الوعي الإنساني لدى القيادة الحاكمة،
وتثبت صحة تلك الادعاءاتوالشعارات.
وهنا
بالتحديد، ينقدح في ذهني تساؤل قديم حديث عن مدى الإعجاب المتنامي لعموم البشرية
لشخص الإمام علي عليه السلام وحكومته الإنسانية العادلة. إنه باختصار امتلك سر
النجاح في إدارته وسياسته وهو الاحترام للإنسان بل للناس عموماً، بغضّ النظر عن
دينهم وقوميتهم وقناعاتهم الفكرية التي يؤمنون بها وتوجهاتهم السياسية التي
يسلكونها، فلذلك يسمّي جورج جرداق كتابه القيّم «الإمام علي صوت
العدالةالإنسانية».
وبين يديّ
قصيدة للأستاذ جوزيف الهاشم المسيحي اللبناني المعروف ألقاها بمناسبة ذكرى ولادة
الإمام علي عليه السلام يقولفيها: