فبدلاً عن استيعاب الشعب الذي أفرز
قوافل من المجاهدين، وضحّى بخيرة أبنائه، وعلمائه في الجبهات، وإن كان ذلك أداءً
للواجب الشرعي، إلاّ أنه كان من المفروض على السلطة العثمانية، إكبار تلك الروح،
واستيعاب هذه الأزمة، لغرض توظيف طاقة الجهاد في أحداث مقبلة - على الأقل - ولكنها
عجزت «عن الاستفادة من قوة الجهاد.. فان الذنب كان ذنب الأتراك الذين لم يكونوا
مهيئين للحوادث والتحدي الذي جابههم، شأنهم في ذلك شأن من تستبقه الحوادث، فيظل
متسكعاً يحاول التقدم فلا يستطيعه»([512]).
من نتائج
العمليةالجهادية
لقد اهتزت
الثقة بين الناس والسلطات مجدّداً إثر «قيام السلطات العثمانية المحلية بـجملة من
الاستفزازات ضد سكان بعض المدن والعشائر والتنكيل بهم»([513]).
فجاءت ردة
الفعل على هذه السياسة الاستفزازية في أكثر من موقع. ففي طريق العودة من الشعيبة -
مثلاً - انقضّت بعض قبائل المنتفك على فلول الجيش المهزوم في (هور الحمّار) قرب
الناصرية، وأعملت فيهم السيف والنهب فتحصنوا في سراي الناصرية([514]).
واستمرت
هذه التطورات نحو التصعيد في المواجهة بين الأهالي بشكلٍ عام وبين السلطات
العثمانية، خصوصاً في النجف وكربلاء وتبعتها مناطقأخرى.