responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 218
التماسك الفعلي بين القوات النظامية العثمانية، والقوات الشعبية العراقية، يقع على عاتق بعض القادة النظاميين للجيش العثماني، وذلك لعجزهم عن الاستفادة من شجاعة المجاهدين، ومن الروح الجهادية والحركية التي بثها علماء الدين في الساحة ضد الغزاة الإنكليز. وبشهادة حيّة من قبل بعض العسكريين الأتراك - كما ينقل المؤرخون بعد انتهاء معركة الروطة - كانوا يقولون: «إنّا لما اشتد الضغط علينا من العدو، هممنا بالانسحاب، ولكنّا كنّا ننظر إلى خيام السيد [الحيدري] قائمة بمكانها تقوى عزيمتنا ويشتد بأسنا ونستحي من الانسحاب، ونقول في أنفسنا: كيف يَنسحب الجيش، والسيد وأصحابه المجاهدون في الميدان؟!»([509]). وبالرغم من هذه الاعترافات، إلاّ أن التعامل السلبي من العثمانيين اتجاه المجاهدين وعموم الناس أخذ يتزايد بشكل ملحوظ. لذلك باشر الإسلاميون، وعلى رأسهم مراجع الدين - الشيعة - في لملمة صفوفهم، وتضميد جراحهم، وسدل الستار أمام ردة الفعل الشعبية التي حصلت من جراء تلك السلوكيات الحادة للسطات المحلية، وذلك لتوحيد الجهود، وزجّها لمواصلة الجهاد المقدس، بأساليب وطرق أكثر ملائمة مع الظروف الموضوعية المستجدة. وبالفعل تعالى العلماء والمجاهدون عن جراحهم فأنقذوا الأمة من فتنة الفوضى والاحتراب ضد السلطة العثمانية، ووجّهوا طاقة الجهاد إلى جانب العثمانيين ضد المحتلين، وبذلك سجلوا عملياً الموقف الإسلامي المبدئي في أحلكالظروف.

ولابد أن نشير إلى تلك السياسة الاستفزازية التي وَجّهت الاتهام للناس -كنوع من ظاهرة الإسقاط النفسي - لرمي المسؤولية على الآخرين، بدلاً من اقتسام أسباب الهزيمة، بشكلٍ منصف. والحال يرى بعض الباحثين أن «السبب الرئيس لذلك، انتحار سليمان عسكري بيك»([510]).

وفي هذا الصدد، يذكر المؤرخون بأن المعركة التي دارت في يومها الثالث والأخير، بالسلاح الأبيض، كادت أن تحسم لصالح المجاهدين، والجيش العثماني، فقد «قرر الإنكليز الانسحاب، فطلب قائد الجيش الجنرال (مليس) أن تأتي سرية النقل بسرعة، لنقل الجرحى قبل انسحاب قواته، غير أن الأتراك ظنوا إن سرية النقل، هي إمدادات جديدة للقوات البريطانية، فقرروا الانسحاب بسرعة، وانتهت معركة الشعيبة لصالح الإنكليز»([511]).

نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 218
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست