والانسحاب للجيش
في جبهة الحويزة رغم بسالة المجاهدين، وهكذا في القرنة، حيث احتدم القتال وصمد
الجيش مع المقاومة في البداية ولكن سرعان ما دبّ الانهيار في صفوف الجيش فقررت
قيادته الانسحاب، وهنا حاول السيد الحيدري وكبار المجاهدين معه إقناع قائد الجيش
(عبد الحليم بك) بضرورة الصبر والثبات ودوام التوكل على الله ولكن دون جدوى،
وأخبرهم بأن القرار من القائد العام (نور الدين)، وبانسحاب الجيش من الجبهات اضطر
المجاهدون بقيادة العلماء إلى العودة إلى ديارهم وبالفعل عاد السيد الحيدري
والعلماء والمجاهدون إلى مدنهم متأسفين على ضعف الجيش العثماني، وقد استقبلوا
استقبال الأبطال([504]).
وهكذا توقفت الأعمال الحربية في جبهات البصرة في 14 آب
1915م الموافق 4 شوال 1333هـ. وبذلك تعتبر تلك المعركة الحاسمة، هي مفصل مهم في
حركة الإسلاميين العراقيين، ونقلة نوعية في تطور الحالة الجهادية لديهم، فقد
زوّدتهم دروساً مهمة في الإقدام والتضحية، حيث قدّر عدد الشهداء والأسرى من
المجاهدين بالآلاف - كما ذكرنا آنفاً - وكان من بينهم عدد من العلماء، منهم: الشيخ
باقر حيدر، والشيخ عيسى مال الله، والسيد محمد نجل المرجع الأعلى
السيداليزدي.
وهكذا
شكّلت هذه المواجهة بداية حقيقية للتصدي الفعلي ضد الاحتلال البريطاني للعراق،
وبذلك تنتهي المرحلة الأولى لحركة الجهاد الإسلامي التي آتسمت بالتعاون الوثيق بين
الإسلاميين المجاهدين بقيادة العلماء والمراجع، وبين القوات العثمانية([505]).
وأمام
تضحيات المجاهدين والجيش العثماني، خسر الإنكليز في الأيام الأربعة 1297 عسكرياً،
بين قتيل وجريح، أما الجيش العثماني النظامي، فكانت خسارته ضعفي
خسارةالإنكليز.
أما في
جبهة الأحواز، فقد ساعد الجيش العثماني والمجاهدين، تحرك قبائل عربستان في حركتهم
الجهادية، بدعوة كبير علماء عربستان السيد عيسى كمال الدين، متجاوزين الشيخ خزعل
في ذلك. ففي 5 شباط 1915م الموافق 21 ربيع الأول 1333هـ، بادرت بقطع أنابيب النفط،
واستولت على مخازن شركة النفط البريطانية، مما أقلق الإنكليز، وسبب لهم متاعب