المناورات والمناوشات
الحادة الخاطفة سقطت القرنة بيد القوات البريطانية([497]).
وفيها فقد الجيش العثماني ألف جندي، وأحرقت السفينة التركية (مرمريس)، وتم أسر
صبحي بيك القائد العثماني. وبناء على هذه التطورات عزلت الحكومة العثمانية في
الآستانة جاويد باشا القائد العام للجيش في العراق، وعيّنت محله سليمان عسكري بيك،
الذي حاول إقناع العراقيين بأن الحرب مع الإنكليز هي حربهم([498]).
ومما يذكر بعد سقوط القرنة بيد العدو، وانسحاب الجيش
العثماني إلى العمارة «أشار بعضهم إلى السيد [الحيدري] بالرجوع إلى العمارة لأنها
مركز القوة وموطن العشائر فوافق على ذلك.. فلما وصل إليها بلغه أن القائد العسكري
يريد إخلاء العمارة والانسحاب منها أيضاً، فأبى السيد ذلك وأصر على البقاء وقال
كلمته الخالدة «أما أنا فلا أتحرك من هذا المكان وأُحاربهم هنا حتى أقتل أو
أنتصر»، فلما بلغت هذه الكلمة مسامع القائد بعثت فيه روح القوة والعزم.. وعدل عن
رأيه في الانسحاب، وصمم على الثبات مهما كلّف الأمر. ويذكر أن القائد سليمان عسكري
بك زار سماحة السيد وبقية العلماء في العمارة، وعرض عليه تقديم بعض المؤن والأموال
للمجاهدين فرفض السيد ذلك، قائلاً له: «إننا مستغنون عن مساعدتكم، ولو تمكّنا نحن
على مدّكم بالمال والطعام لفعلنا»، فشكره القائد وقبّل يديه([499]).
وعلى ما
تقدم، فقد تركزت المعارك على الجبهتين الأخرتين: القسم الغربي، وكانت الشعيبة، هي
قاعدة الأعمال الحربية في هذا القسم بقيادة سليمان عسكري بيك. والقسم الشرقي، وكان
تمركز الجيش في الروطة وصخريجه، أما مهماته العسكرية فهي من ناحيتين: القرنة على
دجلة، والاحواز في عربستان([500]).
وقد دارت
فيهما معارك شديدة بين المجاهدين إلى جانب القوات العثمانية، وبين القوات
البريطانية، واشدّ تلك المعارك ضراوة، وأكثرها حسماً للموقف، تلك التي وقعت في
جبهة الشعيبة بين 11-14 نيسان