وكان السيد الحيدري في طريقه إلى جنوب
العراق، كلما وصل بلداً صلّى بالناس وخطب بهم وحثهم على المقاومة والجهاد، وقد
التقى بالقائد العسكري العثماني (جاويد باشا) في منطقة (العزير) وتفاوض معه حول
الحرب والقتال([493]).
وحتى وصل موكب المجاهدين إلى القرنة - ملتقى النهرين - توزع العلماء والمجاهدون
على ثلاث جبهات، تبعاً لتقسيم القيادة العثمانية لمحاور القتال([494]).
جبهة القرنة، وكان على رأس المجاهدين السيد مهدي الحيدري، وشيخ الشريعة الاصفهاني،
والسيد على الداماد، والسيد مصطفى الكاشاني، ومعهم جموع غفيرة من المجاهدين -
أبناء المدن والعشائر - «وقد قدرّ البعض عددهم بأربعين ألفاً»([495]).
وكانت لهم مواقف بطوليةمشهودة.
وجبهة
الحويزة، وكان من أبرز العلماء فيها: الشيخ مهدي الخالصي، ونجله الشيخ محمد،
والسيد محمد نجل المرجع الأعلى اليزدي، والشيخ جعفر راضي، والسيد كمالالحلي.
أما جبهة الشعيبة، فكان على رأسهم: السيد محمد سعيد
الحبوبي، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ عبد الرضا راضي، والسيد محسن الحكيم،
والشيخ أحمد تامر، والشيخ رحوم الظالمي، والشيخ باقر حيدر، والسيد سعيد كمال الدين([496]).
وكان
المجاهدون يقومون باستعراض عسكري في مواقعهم، ويتحدّون القوات البريطانية بمناوشات
شجاعة. قبل اندلاع المعارك، وهذه الظاهرة إنْ دلّت على شيءٍ فإنها تدل على قوة
المعنويات لدى المجاهدين، ومدى تحدّيهم للغزاة المعتدين، وكانت القرنة، أول
الأهداف للجيش البريطاني، وذلك لمنافعها العسكرية والاستراتيجية، فهي ملتقى دجلة
والفرات، ولموقعها أهمية عسكريةخاصة.
ففي التاسع
من شهر كانون الأول عام 1914م، وبعد سلسلة من