أما الرسالة الثانية، فقد أكدت على وجوب الجهاد على جميع
المسلمين، بلا فرق بين الإيراني والعثماني، فان الحكم الإسلامي عام وشامل للجميع،
وجاء هذا التأكيد لكي لا يتخلف عن الجهاد بحجة تبعيّتِه للدولة الإيرانية، ومما
جاء فيها «باسم الشريعة المحمدية، يجب عليك النهوض، والقيام، واتفاقكم مع المسلمين
في مدافعة الكفار عن ثغر البصرة.. وهذا حكم ديني لا يفرق بين إيراني وعثماني..»([491]).
وقفة مع أحداث حركة
الجهادالإسلامي
ابتدأت
حركة الجهاد الإسلامي من انطلاقة قوافل المجاهدين، من بغداد والكاظمية وكربلاء
والنجف وغيرها، على شكل مواكب مهيبة، ضمن أهازيج وأناشيد استنهاضية، مقتبسة من روح
الإسلام في مقاومة الكافرين. فمثلاً كان يهتف أهالي بغداد، ضمن الموكب الجهادي
المحفوف بالسيد مهدي الحيدري، وعلى طريقتهم «سيد مهدي ركن الدين، نمشي للجهاد
اوياه.. واندوس العده بحذاه». أي نسير معه للجهاد، ونسحق العدو بحذائه. وكانت قد
آنطلقت المسيرة الجهادية لأهالي الكاظمية باتجاه بغداد في الثاني عشر من شهر محرم
1333هـ،29 تشرين الثاني 1914م. بقيادة السيد الحيدري وثلة من العلماء وجموع من
المجاهدين في طليعتهم الشيخ عبد الحميد الكليدار وكانت الجموع الثائرة تهتف للسيد
الحيدري: «حجة الإسلام طالع للجهاد، امحصّن بموسى بن جعفر والجواد». أي أن السيد
الحيدري في طريقه لتنفيذ فريضة الجهاد، وهو محصن بالامامين موسى الكاظم عليه
السلام، ومحمد الجواد عليه السلام، وهما الإمامان السابع والتاسع من أئمة أهل
البيت عليهم السلام، المدفونان في مدينة الكاظمية، ببغداد([492]).