الساحة العراقية عام
1914م، إثر الاعتداء البريطاني على العراق. وبالفعل أن وصُول أقدام المعتدين
لاحتلال العراق، أدى إلى تفجير الوضع المختزن بالوعي الحركي والجهادي، وهكذا شهدت
الساحة بداية واعدة للتحرك الميداني في المواجهة المسلحة على الأرض, وخاصة لو
أدركنا أن المحاولات الجهادية السابقة، بالرغم من جدّيتها وفاعليتها الحركية، إلاّ
أنهّا لم تنفّذ على الأرض بالمواجهة القتالية بين المجاهدين وجيش المعتدين، فمثلاً
حينما اجتمعت فرق المجاهدين إثر فتاوى العلماء، لحرب الروس في إيران، تعرقلت
انطلاقتهم لوفاة الإمام الخراساني في ذي الحجة 1329هـ. الموافق كانون الأول 1911،
الذي كان يتهيأ لقيادة الجموع المجاهدة ميدانياً، فغيابه عن موقعه أحدث فراغاً
قيادياً للمسيرة الجهادية، كما واستغرق إملاء هذا الفراغ وقتاً معيناً لغرض
ترتيبه، بينما وصلت برقيات مُطَمئنة من الحكومة الإيرانية، تتحدث عن تطور
المباحثات مع الروس، وعليه فالأزمة في طريقها للحل الدبلوماسي، وذكرت بأن القوات
الروسية، قد انسحبت من بعضالمواقع.
نعم، هذا
نموذج حي للتحرك الجهادي على الساحة العراقية، ولكن - كما قلنا - إنها تجربة لم
تكتمل حلقاتها بعد، في ميادين القتال، ونستطيع القول، بأن الخبرة التجريبية
للمجاهدين ما نُفذّت عملياً عبر تلك التجارب، إلاّ أنهّا حافظت على تنضيج الوعي
الجهادي في الأمة، فآختزنت الطاقات الكامنة والجهود المتراكمة، على شكل استعدادات
نفسيّة لاقتحام ظروف الإقدام المباشر ضد الغزو البريطانيللعراق.
العوامل الخارجية
والداخلية لحركة الجهادالإسلامي
قبل الخوض
في أبعاد حركة الجهاد الإسلامي عام 1914م، لابّد أن نقف وقفة عاجلة، على عوامل
نهوض هذه الحركة الجهادية، التي احتلت العنوان الأبرز لتلك المرحلة في العراق، بل
أصبحت عنوان تلك الحقبة الزمنية. ويمكن تقسيم تلك العوامل إلى خارجية وداخلية. أما
العوامل الخارجية، فتتلخص بالتدخل الأجنبي في العراق، وهو - بدوره - يتطلب معرفة
السبب المباشر للغزو البريطاني للعراق، فبالإضافة إلى الأسباب