منذ
الاعتداءات المتكررة على بلاد المسلمين، في أوائل القرن العشرين، شهدت الساحة
العراقية تفاعلات حركية سريعة النمو. وذلك للأجواء الجهادية التي عكستها ظروف تلك
الاعتداءات. فتجسدت المواقف المبدئية لعلماء الإسلام، عبر فتاوى مشايخ الإسلام في
الآستانة، وعلماء الدين في العراق - خصوصاً الشيعة - وبذلك يمكن أن نؤرخ للمرحلة
الجهادية الحديثة في العراق، إبتداءً من هذه النشاطات التي توّجتها حركة الجهاد
الإسلامي ضد الغزو البريطاني عام (1914م، 1332هـ) فقد سجّل الإسلاميون العراقيون
مواقف مبدئية ثابتة ضد الاعتداءات الأجنبية على بلاد المسلمين، لا على مستوى
الفتاوى، والاستنكارات النظرية فحسب،وإنما شهدت الساحة عملياً، مظاهر حيّة داعمة
لجهاد المسلمين في العالم، نابضة بروح التعاون والمسؤولية اتجاه الشعوب الإسلامية
المتعرضة لمحاولات الاعتداء الاستعماري، وقد مرّ الحديث عن موقف علماء الدين
المسلمين - السنة والشيعة - الذين أفتوا بوجوب الجهاد ضد إيطاليا المعتدية على
ليبيا عام (1911م،1329هـ) وفي حينها تشكلت لجان عمل لغرض الدعم والمساهمة، كما
شهدت الساحة تظاهرات تنديدية للغزو الإيطالي وذلك في كربلاء والنجف وغيرهما، وقد
«تشكلت في جميع أنحاء العراق لجان هذا الغرض ولعب الشيعة فيها دوراً فعالاً جداً»([453])،
«وكان