وكربلاء
والكاظمية وسامراء، بتوجيه المجاهدين نحو إيران لحرب الروس، وتلكأت حركة الجهاد من
التوجه إلى ميادين القتال وتحولت الجهود والاهتمامات بالحدث المؤلم نحو إقامة
مجالس العزاء والفواتح على روح المرجع القائد الشيخ الخراساني، وجرى فيها تذكير
الناس بالاعتداءات الأجنبية على بلادالمسلمين.
ومع ذلك
فقد تمّ تشكيل مجلس تنفيذي يتولى مهام الإعداد والتخطيط للمجاهدين ضمّ ثلاثة عشر
عضواً هم (السيد مصطفى الكاشاني، السيد حسن صدر الدين، شيخ العراقيْن، الميرزا
محمد حسين النائيني، الميرزا مهدي بن الآخوند الخراساني، الشيخ جواد الجواهري،
السيد أبو الحسن الاصفهاني، الشيخ إسحاق الرشتي، نجل السيد صدر الدين، الشيخ عبد
الحسين الرشتي، الشيخ محمد رضا بن شيخ العراقيْن، السيد عبد الله الاصفهاني، السيد
محمد رضا أرومية). ووضع لهذا المجلس مجموعة قواعد تنظيمية ترعى التحرك الجهادي.
وبالفعل تحرك المجاهدون بزعامة العلماء من النجف إلى كربلاء وإلى بغداد، ثم إلى
الكاظمية. إلا أن الحكومة الإيرانية طالبت العلماء المجاهدين بالتريث في الحركة
الجهادية، وأخبرتهم بأنها في طريقها لحل الأزمة مع روسيا عبر المفاوضات السلمية،
وأن القوات الروسية انسحبت من بعض مناطقإيران.
وفي أواخر آذار 1912م، أي أواسط ربيع الثاني 1330هـ، وصل
إلى العراق خبر قصف مقام الإمام الرضا عليه السلام بالمدافع الروسية، وقتل وجرح
عدد من الزائرين، فاجتمع العلماء في الكاظمية منهم: السيد مهدي الحيدري، الشيخ
مهدي الخالصي، السيد إسماعيل الصدر، الشيخ عبد الله المازندراني، شيخ الشريعة
الاصفهاني، الشيخ محمد حسين القمشئي، السيد علي الداماد، السيد مصطفى الكاشاني.
وأعلنوا الجهاد ضد روسيا، وقد غاب عن الاجتماع المرجعان الكبيران الميرزا محمد تقي
الشيرازي في سامراء، والسيد كاظم اليزدي في النجف، وتقرر أن يتصل بهما الشيخ
الخالصي لينضما مع العلماء في إعلان الجهاد، ولم يجد صعوبة بإقناع الميرزا
الشيرازي([452])،
وبالفعل حضر إلى الكاظمية، وبعد اجتماعات طويلة توصل العلماء إلى أن الحل السلمي
عبر المفاوضات السياسية لهذه الأزمة،