استيعاب
التركمان طائفياً - وهي القاعدة التي تأسست عليها الدولة العراقية - حيث إنّ
السُّنة منهم تمّ احتسابهم إلى جانب الأنظمة والحكومات وأدمجوا في مؤسساتها
وإداراتها، واما الشيعة التركمان فتعرضوا إلى الاضطهاد والقمع والتهميش في الدور،
مع عموم شيعة العراق، وجرى عليهم في الشمال كما جرى على أبناء الوسط والجنوب، وعلى
هذا الأساس تم التعامل مع التركمان من حيث الموالاة أو المعارضة للأنظمة.. [ومع
ذلك] يمكن القول: إن التركمان الشيعة والسنة.. كانوا يتمردون على هذه القاعدة
الطائفية ويعملون من أجل تأسيس وضع سياسي تركماني مستقل يقوم على التحصّن بالشعور
القومي، والمطالبة ببعض الحقوق، وقد جوبهت تلك المحاولات بقسوة شديدة من قبل
الأنظمة الحاكمة، لتموت عند ولادتها، وإحياء الأسلوب الطائفي في التعامل مع
التركمان، وهكذا كان ينفرط العقد السياسي التركماني المتشكل من الشيعة والسنة
باستمرار.. من هنا أصبحت معارضة السنة التركمان استثنائية - ذات طابع
قومي-...ومعارضة التركمان الشيعة متواصلة وإسلامية ومندمجة مع التيار الإسلامي
العام في العراق وعليه لا يمكن الحديث بشكلٍ منفصل أو مستقل عن وجود معارضة
تركمانية سياسية صاحبة قضية وتملك مشروعاً وتحمل هوية خاصة قبل عقدين أو أكثر..»([247]).
ومن
الاقليات الدينية في العراق النصارى، أتباع الدين المسيحي وهم
[247] الشهداء التركمان،
ص63-64. لقد أُسس (الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق) في آذار 1991م بدمشق، من قبل
بعض الكوادر الإسلامية العراقية، ممن كان لهم تاريخ جهادي طويل في صفوف حزب الدعوة
الإسلامية، كما وأَسس القوميون التركمان (الحزب الوطني التركماني في العراق) وذلك
في تشرين الأول 1990م في أنقرة بتركيا. وكان أول ظهور سياسي للاتحاد الإسلامي
وللحزب الوطني، في مؤتمر بيروت في آذار 1991م، حيث شارك ممثلون عنهما في المؤتمر
إلى جانب قوى المعارضة العراقية، «ومن هناك انطلقت صفارة البدء، وسمع الآخرون لأول
مرة الصوت التركماني المزدوج، واعلنت المعارضة التركمانية عن نفسها، وبدأت
بالانفتاح على غيرها من قوى الشعب العراقي». راجع عن الشهداء التركمان ص65. ويذكر
الأستاذ حسن أوزمن عن بدايات تأسيس (الحزب الوطني التركمانـي فـي العـراق) وذلـك
في 1959م حيـث تشكـلت أول جمعيــة ثقافيــة اجتماعية لتركمان العراق من قبل بعض
الطلبة والدارسين التركمان في جامعات تركيا، وقد أطلق عليها اسم (جمعية أتراك
العراق للثقافة والتعاون)، ورافقتها نشاطات سياسية أيضاً حتى عام 1988م، حيث تم
تأسيس (الحزب الوطني التركماني العراقي). وهنالك (نادي الإخاء التركماني) الذي
أُسس في 1960 للنشاط الفكري فقط، وقد أصدر مجلة (الإخاء) في 1961م، وبعد توسع
النشاطات تم إلقاء القبض على أعضائه من قبل البعثيين في 1979م وتم إعدامهم عام
1980م. ومن ثمّ تشكلت (منظمة الوطنيين الديمقراطيين التركمانيين) كرد فعل على تلك
الجريمة. وقد آنضمت إلى الجبهة الديمقراطية كعضو فيها، وفتحت مقرّات عسكرية لها في
شمال العراق، إلا أنها جمّدت نشاطها عام 1985 إثر تغييرات في المسار السياسي،
فأُعلن عن تأسيس (الحزب الوطني التركماني العراقي) عام 1991م. وقد توافرت له فرص
المشاركة السياسية داخل صفوف المعارضة العراقية، فاشترك في اجتماعات المعارضة في
الرباط وبيروت وفينّا وصلاح الدين ولندن وأميركا. راجع، أوزمن، حسن: التركمان في
العراق وحقوق الإنسان ص113 ومابعدها.