تاريخية
سابقة لا يعني عدم وجود معارضين تركمان سلكوا طرقاً مختلفة في التعبير عن معارضتهم
لسياسات الأنظمة التمييزية الطائفية والعنصرية، وتأكيد رغبتهم في إحداث التغيير
السياسي في العراق وتحملوا ضريبة ذلك عملاً وجهاداً وعرقاً ودماً»([241]).
الشيعة التركمان، ظلامةمزدوجة
«إن التركمان هم
الوسط القومي الوحيد الذي تعرض إلى اضطهاد مزدوج طائفي - قومي، حيث أن العرب
الشيعة في الوسط والجنوب تعرضوا إلى الاضطهاد الطائفي البغيض، وأن الأكراد في
الشمال كان نصيبهم التمييز القومي العنصري، ولكن التركمان ذبحوا على طريقة
(المنشار) الذي يقطع ذهاباً وإياباً..»([242]). كان ذلك واضحاً من قبل البعثيين أيام حكمهم
ومما يذكره المقرر الخاص السيد (ماكس فان دير شتويل) حول التركمان الشيعة في فقرة
من تقريره: «ثمة تدابير قمع أشد جسامةً تمس أقلية
التركمان المنتمين إلى طائفة الشيعة أيضاً»، ويعقب الأستاذ حسن أوزمن على هذا الكلام في هامش
الصفحة بقوله: «يظهر غضب وانتقام النظام الحاكم
من الشيعة في بعض الوثائق الرسمية، حيث يتهم الشخص بكونه تركمانياً، وكذلك شيعياً،
فإن كنت تركمانياً فتلك مصيبة، وإن كنت شيعياً تركمانياً فالمصيبة أعظم»([243]).
وعلى ضوء ما تقدم، تتحدد الاتجاهات السياسية حالياً في
الساحة التركمانية في محورين أساسيين هما: «الاتجاه
الإسلامي الشيعي، والاتجاه القومي العلماني»([244]). وكانت بداية تشكيل الحركة الإسلامية
الشيعية في ستينيات القرن الماضي في منطقة تسعين في كركوك، «ومن
هنا تعتبر الحركة الإسلامية أقدم وجود سياسي في وسط التركمان، والتي استقطبت أكبر
عدد ممكن من المعارضين التركمان، واستوعبت طاقاتهم»([245]). ومما لاشك فيه أن «الإسلام
محور الهوية التركمانية، والتي من دونه لا يمكن الحديث عن هوية تركمانية أو جذور
تاريخية لهذه الشريحة في العراق والمنطقة»([246]). ولعل سائل يسأل عن المعارضة السنية
التركمانية؟ وفي الحقيقة إن المشهد الذي مرّ علينا عن السنة العرب يتكرر بذاته عند
السنة التركمان، وبالسبب الرئيس ذاته، الذي «يعود
إلى