responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 123
في العهود الإسلامية، كما ساهموا مع بقية المسلمين في النشاطات الثقافية والجهادية انطلاقاً من إيمانهم بالإسلام. وهكذا عندما انقسمت المنطقة إلى عدة دول ساهموا في بناء العراق فكرياً وعملياً، ووقفوا يدافعون عن العراق انطلاقاً من إيمانهم الوطني ومبادئ حقوق الإنسان. وبالفعل كانوا منسجمين مع متطلبات الحالة الإسلامية في مراحلها المتعددة، ومع مسؤوليات المواطنة وواجب الدفاع عن الوطن إلى جانب أبنائه المخلصين، فالتركمان مسلمون من الناحية الدينية وعراقيون من الناحية الوطنية، وبالفعل كان دورهم منسجماً مع النسيج الوطني في العراق، فقد سجّل التاريخ لهم مواقف مبدئية ووطنية، سياسية وجهادية ضد المحتلين للبلاد. «فبعد انهيار الخلافة العثمانية واحتلال الإنكليز للعراق وإخضاعه لانتدابهم الاستعماري، كان للتركمان مساهمة فاعلة في التصدي للغزو الأجنبي وهكذا قدموا شهداء بررة وخير مثال على المشاركة التركمانية ثورة تلعفر المشهورة ضد الإنكليز، وهكذا كان للتركمان شهداء إلى جانب سائر أبناء العراق في الدفاع عن وطنهم ورد الاعتداء عنه وسقط منهم ضحايا كثيرة، وهم يؤدون واجبهم الوطني هذه المرة، باعتبارهم باتوا جزءاً من رعايا دولة جديدة حددت حدودها الأطر الاستعمارية البريطانية بعدما كانوا يقومون بواجبهم الإسلامي في عهود الخلافة الإسلامية»([240]).

إن هذه الأصالة واضحة ضمن التركيبة الإسلامية التي انصهرت فيها القوميات المتعددة في الإطار الإسلامي العام، مع الاحتفاظ بالخصوصية الثقافية في اللغة والتقاليد العرفية والعادات الاجتماعية التي لا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وهذا الوعي المتقدم لكل قومية يمنحها عزةً وفخراً في حياتها ويورث أبناءها رصيداً كبيراً من الكرامة والأصالة، فلا داعي لنبش القبور وكشف النوايا لتركيب تاريخ خاص بالتركمان، وهذه المحاولة ستؤدي إلى خدش الصفاء النفسي للمؤمنين بالإسلام، هذا الدين الذي يقلّد أبناءه وسام الشرف، بمختلف قومياتهم وألوانهم. وانطلاقاً من هذا الوعي الإسلامي المتميز، وإلى جانب ما ذكرناه من الحالة النفسية الانسجامية عموماً للأقلية التركمانية «تأخرت المعارضة التركمانية في التبلور والتشكّل والظهور على السطح السياسي في العراق تحت عنوان حزب أو حركة سياسية خاصة بالتركمان حتى نهايات السبعينيات [من القرن الماضي]. ولم يُعرف عن التركمان بشكلٍ عام معارضتهم للأنظمة الحاكمة في بغداد كما هو معروف عن الأكراد في الشمال والشيعة العرب في الوسط والجنوب، وأن عدم وجود معارضة تركمانية في مراحل


[240] الشهداء التركمان، المرجع ذاته،ص120.

نام کتاب : شيعة العراق وبناء الوطن نویسنده : الدكتور محمد جواد مالك    جلد : 1  صفحه : 123
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست