بالغالبية الشيعيّة العربية في الوسط
والجنوب، ولهم علاقاتهم الطبيعية مع اخوانهم السنة التركمان من الناحية القومية
والأسرية والنسبية»([237]).
وتشكل مناطقهم فاصلاً بشرياً وجغرافياً بين المنطقة الكردية في الشمال والمنطقة
العربية في الوسط والجنوب، وتعتبر منطقتهم داخلة من حيث الجغرافية والمناخ ضمن
المنطقة الشمالية، وهم يتواجدون بكثافة في منطقة تسعين. الضاحية الجنوبية لمدينة
كركوك، وفي قضاء تلعفر، وطوز خورماتو، وآلتون كوبري، والبشير وكفري ومندلي وغيرها.
وبذلك يمتدون جغرافياً وبشرياً على خط منحني، يبدأ من أطراف الموصل في الشمال حيث
قضاء تلعفر على الحدود السورية حتى الوسط عند سلسلة جبال حمرين ومنصورية الجبل
وينتهي عند مدينة مندلي قرب الحدود الإيرانية، مروراً بكركوك وسائر المدن والمناطق
الممتدة على الخط المنحني([238]).
الأصالة الإسلامية والدور الوطني
الحديثللتركمان
«إن
التركمان العراقيين ينتمون من حيث السلالة العرقية إلى المجموعة التي فيها
الأتراك، ويرجع أصلهم إلى آسيا الوسطى، والتي كانت تعرف سابقاً بتركستان (اليوم
جزء منها يخضع لسيطرة الصين، والجزء الآخر تتشكل منه الجمهوريات الإسلامية التي
استقلت حديثاً -تركمانستان، وقرغيزستان، واوزبكستان، وطاجيكستان، وداغستان.. الخ)
حيث كانت لهم - للتركمان - إمبراطورية تمتد من منغوليا إلى شمال إيران، وفي عام
705م، وصلت جيوش الفتح الإسلامي إلى تلك البلاد.. ومنذ ذلك الحين أخذوا يفدون
بكثرة إلى الشرق الإسلامي حيث لم تنقطع سلسلة هجراتهم»([239]).
إن
التركمان - عموماً - يتميّزون بالألفة الاجتماعية والانسجام الخلقي مع المحيط
الإنساني، فمنذ بدايات الفجر الإسلامي الذي أشرق على وادي الرافدين قبل أكثر من
ثلاثة عشر قرناً، سكنوا الأمصار والثغور لحماية الخلافة الإسلامية، وذلك لما
يتميزون منذ القدم بروح الشجاعة في القتال خصوصاً في المناطق الوعرة، لذلك تمّت
الاستعانة بهم في حماية الثغور