فقهياً
عادلاً جامعاً لشرائط الاجتهاد. وعلى المستوى النفسي، يكون شجاعاً في تصدّيه
لإدارة أُمور المسلمين، وعلى المستوى الحركي، يكون متفهماً لظروف الأمة الموضوعية،
عارفاً بإمكانياتها الذاتية ليقودها بحكمةٍ ودرايةٍ بما يحققُ لها العزّة
والكرامة. وهكذا يبرز دور القيادة المرجعية للأمة بالشكل الذي يواكب تطور الحياة
عبر «الممارسة القيادية القادرة على توجيه
حركة الأمة على كافة المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية، وعلى ترشيد
المواقف في مواجهة كل حالات التحدي»([193]). وعليه تكون قيادة الفقيه جامعة لأمور الدين
والدنيا معاً، للعبادة والفتاوى المستحدثة وتدريس الفقه والتفسير، بالإضافة إلى
إدارة الأمة في حركتها السياسية.
وجوب تقليد المرجع الحي
ومن
المبادئ الأساسية للشيعة الامامية، وجوب تقليد المجتهد الجامع للشرائط. والتقليد
هو الرجوع إلى المجتهد الأعلم في الشؤون الدينية والحياتية والحركية والجهادية.
والتقليد - لدى الشيعة الامامية - واجب شرعي على كل مكلف لم يبلغ درجة الاجتهاد،
لذا «يكون في جميع عباداته ومعاملاته وسائر
أفعاله وتروكه مقلداً..»([194]). للمرجع المعاصر، أي الحي، ويحصل المجتهد
الفقيه على درجته العلمية المتقدمة عبر دراساته الفقهية والأصولية الوافية، التي
تؤهله - بكفاءة وقدرة - على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، وهذه
الدرجة هي التي تسمى درجة الاجتهاد، وهي «ملكة
تحصيل الحجج على الأحكام الشرعية أو الوظائف العملية، شرعية أو عقلية»([195]). وبالفعل «إن
هذا التقليد الديني قد أكسب النجف مزيداً من النفوذ السياسي في أقطار نائية مثل
الباكستان والهند وأفغانستان، ناهيك عن التفاعل الحضاري الذي يتم في النجف عندما
تلتقي جماعات مختلفة جاءت لتدفن موتاها، جماعات تنتمي إلى قوميات تتباين حضارياً،
ويختلف بعضها عن بعض في اللغة والتاريخ والذهنية والنظرية الفلسفية إلى الحياة..»([196]).
والأمر الجدير بالاهتمام - هنا - هو اشتراطهم في التقليد
- ابتداءاً - أن يكون المجتهد حياً، فلا يجوز - لديهم - البقاء على تقليد المجتهد
الميت
[193]
الغريفي، عبد الله: التشيع، نشوءه - مراحله -مقوماته،ص483.
[194] الخوئي، السيد أبو
القاسم: منهاج الصالحين الجزء الأول، العبادات، طبع بيروت ط9،ص7.
[195] الحكيم، محمد تقي:
الأصول العامة للفقه المقارن،ص563.