محمد بن علي
المعروف بالباقر ستدركه يا جابر فإذا لقيته فأقرأه مني السلام، ثم جعفر بن محمد،
ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد ثم الحسن بن
علي، ثم القائم، اسمه اسمي وكنيته كنيتي، محمد بن الحسن بن علي، ذاك الذي يفتح
الله تعالى على يديه مشارق الأرض ومغاربها، ذاك الذي يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت
على القول بإمامته إلاّ من امتحن الله قلبه للإيمان»([190]). ومن هنا يوسع علماء الشيعة الامامية،
السُّنة الشريفة - وهي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم
- لتشمل قول المعصوم وفعله وتقريره، والنبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم على رأس
المعصومين الأربعة عشر في الإسلام، وهم من بعده، آبنته فاطمة الزهراءعليها
السلام، والأئمة الأثنا عشر، يقول السيد محمد تقي الحكيم: «وسّعها
الشيعة إلى ما يصدر عن أئمتهم عليهم السلام فهي عندهم كل ما يصدر عن المعصوم قولاً
وفعلاً وتقريراً، ولهم استدلالاتهم من الكتاب والسنة النبوية والعقل»([191]).
الامتداد الشرعي المتواصل لقيادة
الإمام
الذي يهمنا
في دراستنا هذه ليس الإطار التاريخي، وإثبات السلطة الإلهية للأئمة - عترة الرسول
المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم - وإنما لتثبيت هذا الأصل العَقَدي الذي يميّز
الشيعة عن غيرهم، وما يترتب على ذلك من وعي حركي - سياسي شهده التاريخ الشيعي في
العراق - موضوع بحثنا - وتشهده أحداث الأمة حالياً من آثار مفصلية فعّالة حيث
الامتدادات القيادية لمبدأ الإمامة والخلافة عبر العلماء المراجع. «فمراجع
التقليد (لدى الشيعة) هم الامتداد الطبيعي للقيادة الشرعية، فهم يملكون حق الولاية
على المسلمين، بالنيابة العامة»([192]). ومن المفيد أن نشير إلى وجوب توافر شرائط
أساسية تؤهل الفقيه القائد لهذا الدور الخطير. وبالإجمال، على المستوى الشرعي،
بالإضافة إلى بلوغه درجة عالية في إيمانه بالعقيدة الإسلامية، لابد أن يكون
[190] للمزيد من الاطلاع
على هذه الأحاديث الشريفة - مسندة - راجع الغريفي: المرجع السابق، ص428-451. وغيره
من الكتب التي تناولت العقيدة الإسلامية لدى الشيعةالإمامية.
[192] مالك، المرجع ذاته،
ص509. يقول المحامي أحمد حسين يعقوب: «والعترة الطاهرة هم أساتذة أهل الشيعة
وأساتذة أصحاب المذاهب الأربعة عند أهل السنة، فعلماء الشيعة إذا أردنا الحق
وتركنا التقليد الأعمى هم المرجع بفهم الدين في حالة غياب العترة الطاهرة، والشيعة
تثبت آراء العترة الطاهرة طمعاً برضوان الله ورضوان رسوله وقد أمر بالتمسك بالقرآن
والعترة لأنهما لا يفترقا أبداً..». يعقوب، المحامي أحمد حسين: المرجع
السابق،ص219.