يتواجد المسلمون الشيعة في مناطقهم الأساسية في وسط وجنوب العراق، وقد
آمتازوا بتراث إسلامي واضح، وبوعي ثقافي متميز، بالإضافة إلى التقاليد والأعراف
الشعبية التي تسود أوساطهم خاصة في الأرياف والعشائر، وفوق هذه الحالة تبقى للمرجع
الديني الأعلى الكلمة النافذة في الأوساط الشيعية بشكل عام، ولوكلاء المرجع
وللخطباء والمبلغين مكانتهم المؤثرة باعتبارهم القادة الميدانيين للتوجيه المباشر،
وأنهم يشكلون حلقة الوصل بين القيادة المرجعية والناس. حتى أن الزعامات الاجتماعية
المحلية المتمثلة بالسادة الأشراف ورؤساء العشائر ووجهاء المدن تحرص في أداء
مهامها ضمن دوائرها الخاصة بشكلٍ يضمن عدم الاصطدام بالقيادة الدينية، والقيادة
تسعى باستمرار - أيضاً - في استيعاب تلك الزعامات وتوظيفها في السياق الممكن،
«ويمكن القول في سياسية النجف، أو الموقف الذي تتخذه إزاء السادة أصحاب الامتيازات
الرفيعة، أنها سياسة مبطنة يقصد بها تحاشي الاصطدام والمجابهة.. ويمكن القول أيضاً
أن جماعة السادة لا تزال تتمتع باحترام العامة لها نسبة إلى حرمتها ومكانتها من آل
البيت»([183]).
الأسس العَقَدية والمرتكزات الفكرية - السياسية
لدىالشيعة
وهي الأصول
العَقَدية ذاتها المعروفة لدى عموم المسلمين، من الإيمان بالتوحيد والعدل والنبوة
والمعاد يوم القيامة، ولكن بإضافة أصل الإمامة بعد أصل النبوة، على المستوى
العَقَدي المبدئي، ممّا يبلور المرتكزات الفكرية - السياسية لديهم، ويظهر كيانهم
موحداً متماسكاً في منطلقاته الفكرية، ورؤاه التاريخية، ومواقفه السياسية، وطاعته
لقيادته الدينية المعاصرة. سنحاول أن نشير إلى أهم تلك الأسس والمرتكزات بما
يتناسب مع دراستنا هذه، ونحيل القارئ الكريم إلى بعض المراجع والكتب
[183] النفيسي، عبد الله:
دور الشيعة في تطور العراق السياسي الحديث، مرجع سابق،ص77.