نام کتاب : ما أخفاه الرواة من ليلة المبيت على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم دراسة في رواية الحديث والتاريخ نویسنده : نبيل الحسني جلد : 1 صفحه : 11
ثانياً:
وفي الرجوع إلى أول من كتب تكمن المشكلة
لكن في الرجوع إلى أول من كتب في السيرة، أي محمد بن إسحاق المطلبي (رحمه
الله) تكمن المشكلة؛ فهذا الرجل على الرغم من أنه أول من صنف ضمن المنهج الموسوعي
لتاريخ النبوة فكان كتابه ملاذ طلاب السيرة النبوية، إلا أنه هو أول من عانى الأمرّين
في كتابة السيرة النبوية، فقد حاربه بعض أقطاب النفوذ الإسلامي في المدينة فنفي
منها قهراً، واتهم في عقيدته ودينه، وشهر بخلقه؛ حتى وصفه مغرضوه بـ«دجال الدجاجلة»([4]) سعياً
منهم لتسقيط روايته وحديثه في سيرة سيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله
وسلم([5]).
إلى الحد الذي أجد فيه أن تصنيفه للسير والمغازي ــ مع هذا الاضطهاد
والإرهاب ــ معجزة بحد ذاتها تضاف إلى تلك الكرامات والآيات التي حفت بصاحب هذه
السيرة المطهرة صلى الله عليه وآله وسلم.
إذ شاء الله تعالى أن تُحفظ لهذه
الأمة سيرة نبيها صلى الله عليه وآله وسلم، ــ على الرغم ــ مما تعرضت له هذه
السيرة من حرب ضروس أدت إلى إخفاء كثير من الحقائق ومنها هذه الحقائق التي
سنتناولها في هذا الكتاب، علنا بذلك نكون قد أدينا الواجب الشرعي والإنساني في حفظ
حقوق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم التي غرزت السياسة الحاكمة للمسلمين وعلى
مر الأزمان مخالبها فيها.
ولذا: نجد ان ابن إسحاق قد عانى من الاضطهاد والإرهاب ومن ضياع كثير من
الحقائق في اثناء جمعه لهذه السيرة، بل ان محاربته وتشريده من المدينة لعشر سنوات
إنما كانت لمنعه من كتابة السيرة
[4] القول لمالك بن أنس فهو
الذي وصف محمد بن إسحاق بهذا الوصف؛ «جامع البيان وفضله لابن عبد البر: ج2، ص156. تاريخ
بغداد للخطيب البغدادي: ج1، ص239».
[5] للمزيد أنظر: الشيعة والسيرة
النبوية بين التدوين والاضطهاد، شيخ كتاب السيرة محمد بن إسحاق أنموذجاً للمؤلف.
نام کتاب : ما أخفاه الرواة من ليلة المبيت على فراش النبي صلى الله عليه وآله وسلم دراسة في رواية الحديث والتاريخ نویسنده : نبيل الحسني جلد : 1 صفحه : 11