نام کتاب : العباس بن علي عليه السلام: بحث في جوانب عظمته من خلال واقعة كربلاء نویسنده : محمد البغدادي جلد : 1 صفحه : 169
لما اُتي بالرؤوس إلى
الكوفة إذا بفارس أحسن الناس وجهاً قد علق في لبب فرسه رأس غلام أمرد كأنه القمر
ليلة تمامه والفرس يمرح فإذا طأطأ رأسه لحق الرأس بالأرض، فقلت له: رأس من هذا؟
فقال: هذا رأس العباس بن علي.
قلت: ومن أنت؟
قال: حرملة بن كاهل الأسدي.
قال: فلبثت أياماً وإذا بحرملة ووجهه أشد سواداً من القار.
فقلت له: لقد رأيتك يوم حملت الرأس وما في العرب أنضر وجهاً منك، وما أرى
اليوم لا أقبح ولا أسود منك.
فبكى وقال: والله منذ حملت الرأس وإلى اليوم، ما تمرّ عليّ ليلة إلا واثنان
يأخذان بضبعي ثم ينتهيان بي إلى نار تأجج فيدفعاني فيها وأنا أنكص، فتسفعني كما
ترى.
وما تقدّم؛ سبب من أسباب اللطف والهداية من المولى سبحانه لعباده، إذ هي
معلم آخر لتمييز طرائق الحق من طرائق الباطل، وتوعية للأمة وهي لا تخلو من وجهة
لطف للمجرم نفسه كي يأخذ أهبته وينطلق للتكفير عن جريمته العظيمة بفضح الباطل
والمشاركة في الإجهاز عليه.
وجريمة قتل أبي الفضل وأمثاله من العظم بحيث لا يحتمل توجه قاتله إلى
ساحة التوبة؛ لأن من يقتل مثل أبي الفضل لابد أنه بلغ كل غاية في الخسة والكفر
والرذالة حتى يقدم على مثل هذه الفعلة النكراء.