(وَأَصْحَابُ
الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ)([712])و(وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ
الشِّمَالِ)([713])، ومرة
أخرى يتحدث عنهم القرآن الكريم بعبارات أخرى (فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ
(8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ) ([714]).
ثم تأتي
الآيات الشريفة لتوضح ذلك أكثر (وَأَمَّا
إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ
الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92)
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ) ([715]).
إذ جاء ((المكذبين الضالين
بدل ((أصحاب الشمال. ومن هنا ندرك أن أصحاب الشمال هم
أهل الشقاء، والمكذبون للحق، والضالون.
ويبدو أن هذه الآية فيها إشارة إلى (وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ... أَلَمْ
تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا
رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ)([716])
إذ هي إشارة إلى الذين كذبوا وضلوا واختاروا الشقاء لأنفسهم([717]).
[717]
قال فتح الله الكاشاني في تفسير قوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا) سورة المؤمنون/106، استعلت علينا سيّئاتنا
الّتي أوجبت لنا الشقاوة. وهي: سوء العاقبة والمضرّة اللاحقة. ولمّا كانت سيّئاتهم
الّتي شقوا بها سبب شقاوتهم سمّيت شقاوة توسّعا.
زبدة التفاسير، فتح الله الكاشاني: 4/ 467، تفسير سورة المؤمنون.
قال الآلوسي في تفسير قوله تعالى: (قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا)سورة المؤمنون / 106،
أي: استولت علينا وملكتنا شقاوتنا التي اقتضاها سوء استعدادنا كما يومىء إلى ذلك
إضافتها إلى أنفسهم.
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، الآلوسي: 9/ 266، تفسير سورة
المؤمنون.
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى: (غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا) سورة
المؤمنون / 106، أن الشقوة غلبت فأشغلت المحل وكانت الشقوة شقوة أنفسهم، أي شقوة
لازمة لسوء اختيارهم وسيئات أعمالهم لأنهم فرضوا أنفسهم خالية عن السعادة والشقوة
لذاتها فانتساب الشقوة إلى أنفسهم وارتباطها بهم إنما هي من جهة سوء اختيارهم
وسيئات أعمالهم.
الميزان في تفسير القرآن، الطباطبائي: 15/ 70، تفسير سورة المؤمنون.