نام کتاب : القيم التربوية في فكر الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : حاتم جاسم عزيز السعدي جلد : 1 صفحه : 62
ميدان علاقة
الإنسان بغيره. بما ان تشابك العلاقات الإنسانية، وتعقدها بحاجة الى تنظيم لئلا
تتحكم المصلحة الشخصية بها مما يقود الى التضارب، فقد اقام الإسلام الدولة
الإسلامية، ودعى معتنقيه اليها وذلك لضمان حماية مصالح المسلمين وتنظيمها. فالدين
الإسلامي منظومة متكاملة من التعاليم التي لم تكن لتكتفي بجانب على حساب الجانب
الاخر، وفي هذا الصدد يؤكد علي بيكوفتش بأن (الإسلام يؤمن بأن
الحياة يجب تنظيمها - ليس بالايمان فحسب - ولكن ايضاً بالعلم والعمل الذي تتسع
رؤيته للعالم بحيث يستوعب، بل يدعو الى قيام المسجد والمصنع جنباً الى جنب...، ويرى
ان الشعوب لا يكفي اطعامها وتعليمها فقط، وانما يجب ايضاً تيسير حياتها، والمساعدة
على سموها الروحي). ([174])
ولقد حدد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الغاية
الاولى من بعثته، والمنهاج المبين في دعوته بقوله:
(انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
فكأن
الرسالة التي خطت مجراها في تاريخ الحياة، وبذل صاحبها - عليه الصلاة واله –
جهداً كبيراً في مد اشعاعها وجمع الناس حولها، لا تنشد اكثر من تدعيم فضائلهم
وانارة افاق الكمال إمام اعينهم، حتى يسعوا اليها على بصيرة. ([175])
فمن اهداف
الإسلام الأساسية ان يربى الإنسان على الاخلاق الكريمة ويبعده عن الرذائل وسوء
الخلق وذلك لان كمال الايمان عند الإنسان المسلم بحسن الخلق فقد ورد عن الإمام
جعفر الصادق عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال:
ونحن حين
نستقرأ الفكر التربوي الإسلامي ازاء نظرته الى القيم، نجد
[174]. بيكوفتش، علي عزت: الإعلان الإسلامي، ترجمة
محمد يوسف عدس، ط1، القاهرة، دار الشروق، 1999، ص66.
[175]. المشايخي، اركان سعيد خطاب: الفكر التربوي
العربي الإسلامي لدى الرازي والنووي وأبن القيم الجوزية، اطرحة دكتوراه، كلية
التربية(ابن رشد)، جامعة بغداد، 2004، ص110.