نام کتاب : المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : علي الفتلاوي جلد : 1 صفحه : 89
همهمة ودمدمة، فوقفت على ظهرها فنظرت
فيها فوجدت بني عمومتي وإخوتي وأولاد إخوتي مجتمعين كالحلقة، وبينهم العباس بن
أمير المؤمنين عليه السلام وهو جاث على ركبتيه كالأسد على فريسته، فخطب فيهم خطبة
ما سمعتها إلا آخر خطبته: يا إخوتي وبني عمومتي إذا كان الصباح فما تقولون؟!.
فقالوا: الأمر إليك يرجع، ونحن لا نتعدى لك قولك.
فقال العباس: إن هؤلاء، أعني الأصحاب، قوم غرباء، والحمل ثقيل
لا يقوم به إلا أهله، فإذا كان الصباح فأول من يبرز إلى القتال أنتم، نحن نقدمهم
للموت لئلا يقول الناس قدّموا أصحابهم فلما قتلوا عالجوا الموت بأسيافهم ساعة بعد
ساعة.
فقامت بنو هاشم وسلوا سيوفهم في وجه أخي العباس وقالوا: نحن
على ما أنت عليه.
قالت زينب عليها السلام:
فلما رأيت كثرة اجتماعهم وشدة
عزمهم وإظهار شيمتهم سكن قلبي وخرجت ولكن خنقتني العبرة فأردت أن أرجع إلى أخي
الحسين عليه السلام وأخبره بذلك فسمعت من خيمة حبيب بن مظاهر همهمة ودمدمة فمضيت
إليها ووقفت بظهرها ونظرت فيها فوجدت الأصحاب على نحو بني هاشم مجتمعين كالحلقة
وبينهم حبيب بن مظاهر وهو يقول: يا أصحابي لم جئتم إلى هذا المكان؟ أوضحوا كلامكم
رحمكم الله.
فقالوا: أتينا لننصر غريب فاطمة.
فقال لهم: لم طلقتم حلائلكم؟.
فقالوا: لذلك.
قال حبيب: فإذا كان في الصباح فما
أنتم قائلون؟
فقالوا: الرأي رأيك ولا نتعدى
قولاً لك.
قال: فإذا صار فأول من يبرز إلى
القتال أنتم، نحن نقدمهم للقتال، ولا نرى هاشمياً مضرجاً بدمه وفينا عرق ينبض،
لئلا يقول الناس قدّموا ساداتهم للقتال وبخلوا عليهم بأنفسهم فهزوا سيوفهم على
وجهه وقالوا: نحن على ما أنت عليه.
نام کتاب : المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : علي الفتلاوي جلد : 1 صفحه : 89