نام کتاب : المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : علي الفتلاوي جلد : 1 صفحه : 129
سكينة تصف ليلة العاشر
مما ذكره الفاضل الدربندي في أسرار الشهادات عن السيدة سكينة عليها
السلام لجدير بالوقوف والتأمل والاستنباط إلا أننا لا نريد الخروج عن صلب الموضوع،
ألا وهو دور السيدة سكينة في كربلاء. لقد شاركت السيدة الطاهرة أفراد أهل بيتها في
وصف أحداث الطف ومصائب الغاضرية وأصبحت بذلك مصدراً تاريخياً صادقاً فلذا نقل صاحب
كتاب أسرار الشهادات عن مؤلف كتاب «نور العيون» بإسناده عن سكينة عليها السلام بنت
الإمام الحسين عليه السلام قالت:
إنها كانت ليلة مقمرة، كنتُ جالسة في الفسطاط، فإذا سمعتُ صوت
البكاء من خلف الفسطاط، فسكتُّ خوفاً من اطلاع الأخوات وسائر النسوة، فخرجت وقلبي
لا يشهد بالخير، وكنتُ أمشي وأضرب قدمي على ذيلي وأسقط وأقوم، فرأيت أبي جالساً
وأصحابه حوله، فسمعت أبي يقول لهم:
أنتم جئتم معي لعلمكم بأنّي أذهب إلى جماعة بايعوني قلباً
ولساناً، والآن تجدونهم قد استحوذ عليهم الشيطان ونسوا الله، والآن لم يكن لهم
مقصد سوى قتلي وقتل من يُجاهد بين يدي، وسبي حريمي بعد سلبهم، وأخاف أن لا تعلموا
ذلك، أو تعلموا ولا تتفرقوا للحياء مني، ويحرم المكر والخدعة عندنا أهل البيت، فكل
من يكره نصرتنا فليذهب في هذه الليلة الساترة، ومن نصرنا بنفسه فيكون معنا في
الدرجات العالية من الجنان، فقد أخبرني جدي: إن ولدي الحسين يُقتل بطف كربلاء
غريباً وحيداً عطشاناً، فمن نصره فقد نصرني ونصر ولده القائم، ومن نصرنا بلسانه
فإنّه في حزبنا في القيامة.
قالت سكينة:
والله ما أتمّ كلامه إلاّ وتفرّق القوم من نحو عشرة وعشرين،
فلم يبق معه إلاّ ما ينقص عن الثمانين ويزيد عن السبعين([160])،
فنظرت إلى أبي فوجدته قد نكس رأسه في حزن وكرب، فلمّا
[159]
السيدة سكينة بنت الحسين: عبدالمعنم الهاشمي: ص 54.
نام کتاب : المرأة في حياة الإمام الحسين عليه السلام نویسنده : علي الفتلاوي جلد : 1 صفحه : 129