نام کتاب : الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث نویسنده : علي حسين يوسف جلد : 1 صفحه : 58
العشرين، وكان للشعر – وما
زال – حضورٌ واضحٌ في المنابر الحسينية، لما له من تأثير في النفوس، لذا كان له
صدى جماهيري واسع حينما يلقى على المنابر لتصويره الجوانب المؤثرة في واقعة كربلاء،
وما جرى فيها من مآسٍ لأهل البيت (عليهم السلام)([109])،
ويبدو ذلك واضحاً في المناسبات الدينية، وبخاصة في شهر محرَّم الحرام من كل عام،
وليس من المبالغة القول بأنَّ تأريخ الأدب العربي، وفي كل العصور التي مرَّ بها لم
يشهد انسجاماً، وتلاحماً بين الشاعر وجمهور المتلقين، مثلما حصل في مراثي الإمام
الحسين، حتى تكاد تتحول تلك المراثي – في أحيان كثيرة – إلى خطابات حماسية، تثير
العواطف عند إلقائها على المنبر، ومن الراجح أنَّ هذا الأمر لا يمكن حصوله لو لم
يكن الشاعر مشاركاً لذلك الجمهور في عواطفه.
وفي الحقيقة أنَّ حبّ الحسين حاز قلوب الناس، حتى خيِّل لمن يرى ما يجري في
شهر محرم أنَّ تلك القلوب خلت إلا من ذكر الحسين، وربما كان هذا مصداقاً لقول
النبي الكريم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم):