نام کتاب : الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث نویسنده : علي حسين يوسف جلد : 1 صفحه : 215
لحقيقة الشخصية الحسينية، فجاءت متوهجة بالجمال ناقلة للحقائق
من طبيعتها المألوفة إلى عالم من السمو الروحي، تجلى في ترتيل الزمان معظماً لآية
الخلود المحمدي التي تمثلت بالإمام الحسين (عليه السلام). والملاحظ أنَّ الصور
الذهنية في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) كثيراً ما وظفت لوصف شخصه الكريم
لما حازه من الفضل والسبق ما أعجز الشعراء عن الوقوف على أسرار تلك الشخصية، يقول
عبد الحميد السماوي([507]):
(من الكامل)
وقفت بموكبك الحياة وسجلت
لك في جبين الدهر رمزاً خالدا
وتنهدت لك عن غرام صامت
لما رأتك إلى المنيَّة ناهدا
ضلت مقاييس العقول ولم تزل
ما بين أمواج الحقيقة صامدا
بَسَمتْ لمطلعها فكنت لها فماً
وهوت لمصرعها فكنت لها فدا
لقد أجاد الشاعر في رسم صورتين تعاضدتا في الارتقاء لمحاكاة العظمة
الحسينية، فالولوج إلى عالم الروح المنحنية إجلالاً لسيد الشهداء وهي تصارع لأجله
قطبي الوجود: الحياة والموت لم يتضح إلا بعد أن رسم الشاعر لوحته الثانية حينما
وقف بريشته على ضفاف الحقيقة لرسم أمواجها، وهي تلقف العقول التي ضلَّت ببحر
الحقيقة الحسينية، فكان أن أبرز الخيال حقائق الوجود بدرجة من الوضوح
والجدَّة والصفاء أكبر مما توجد