يلزم
أن يكون هذا النص صادراً من القرآن أو النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو ممن أكسبه
النبي صلى الله عليه وآله وسلم والقرآن قدسية فيكون كلامه ملازماً للقرآن والنبي
صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا المعنى محصور في العترة النبوية لتضافر النصوص
القرآنية والنبوية فيهم فكانوا عدل القرآن وثقله في الأمة.
2 ــ أن يكون الخطاب صادراً عن أشخاص كانت قداستهم التصاقية وليست ذاتية؛
وذلك لأنهم غير منصوص عليهم بالتقديس بل لاصقوا الدين فأصبح خطابهم دينياً ومن ثم
مقدساً ويلزم الأخذ به كالمجتهد الذي قد يصيب أو يخطئ، وكالصحابي الذي يكون مخلصاً
ومتقياً أو منافقاً؛ وذلك أن الملاك والضابطة التي أسسها السلف في اكتساب الصحابي
أو التابعي أو المجتهد أو القاضي ليس التقوى وطاعة الله ورسوله صلى الله عليه
وآله وسلم وإنما لأنه ملتصق بالمقدس، وهو ما دأب عليه السلف في إطلاق صفة الصحبة
على كل من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو سمع منه؛ واكساب الصحبة رتبة من
القداسة لا يعلوها شيء، وإن كان هذا الصحابي قاتلاً كأبي غادية الجهني، أو زانياً
كالمغيرة بن شعبة([99]) أو مستمعاً للغناء([100])؛
وفي ذلك يقول القرطبي وغيره:
[99]شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد:
ج12، ص236؛ وفيات الأعيان لابن خلكان: ج6، ص365؛ فتح الباري لابن حجر، باب: شهادة
القاذف والسارق: ج5، ص187.
[100] صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب:
قصة الحبش: ج2، ص29، وكتاب العيدين، باب: سنة العيدين لأهل الإسلام: ج2، ص607.