عليه معاوية ابن أبي سفيان وعمرو بن العاص وأبو غادية الجهني ليقابلوا
بهذا الإرث الذين ورثوا عقيدة عمار بن ياسر وأبي ذر الغفاري وعلي بن أبي طالب
عليه السلام.
ومن ثم فإن آليات فهم النص وبناء الخطاب الديني لن تخرج عن تلك الثوابت
العقدية والنشئوية التي تغلغلت في قلوب السلف ونشأ عليها الخلف.
يكاد يجزم الباحث أو القارئ للمصنفات الإسلامية التي أخذت على عاتقها سيرة
السلف وما وقع بين الصحابة خلال القرن الأول وما تبعهم عليه التابعيون في القرن
الثاني والتزم به السائرون لأولئك في القرن الثالث إلا ووجد قاعدة ثابتة في رسم
العقيدة وأداة فاعلة في فهم النص وبناء الخطاب الديني ألا وهي: أنهم اجتهدوا فإن
أصابوا فللمصيب أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد([86]).
وقد حرص السلفيون على ترسيخ ذلك في أذهان الناس لما له من تأثير كبير في
حجية المعرفة وتسييس الناس لعقيدتهم فانبرى لها متكلموهم، وفي ذلك تقول اللجنة
الدائمة للإفتاء: (مذهب أهل
[86]أنظر في هذه القاعدة على سبيل الاستشهاد
وليس الحصر: المحصول لفخر الدين الرازي: ج4، ص343.