والحديث الشريف له تكملة
إلا أننا ذكرنا هذا المقدار ففيه الكفاية لبيان ما اختص الله به محمد وأهل بيته
صلوات الله وسلامه عليهم فكان مما آتاهم فصل الخطاب.
ومن ثم لا يعد المعنى الذي أشار إليه المفسرون في بيان ((فَصْلَ
الْخِطَابِ)) هو: (أما بعد، أو البينة على المدعي واليمين على من أنكر، أو علم
القضاء، أو غير ذلك من مراتب فضال الأنبياء ومختصاتهم التي فضلهم الله بها على
الناس) لاسيما ونحن نشهد اليوم كثرة المحاكم والقضاة في مختلف البلاد والتشريعات.
إذن:
يلزم أن يكون فصل الخطاب من السمات التي انحصر وجودها في النخبة المصطفاة
من قبل الله تعالى مما يلزم أيضاً أن يكون له معنى آخر أرقى بكثير مما نطق به
المفسرون لهذه الآية لاسيما وأنها قدمت الملك، والحكمة لفصل الخطاب فكان من
مقتضيات شخصية داود النبي عليه السلام.
بمعنى:
إن فصل الخطاب هو ملكة راسخة في النفس مختصة بالكلام مع الناس وإقناعهم
والتأثير فيهم ومعرفة كوامن منطقهم فإن حاججوا خصموا وإن خاطبوا أبلغوا، وإن
استمعوا فهموا، وإن حاوروا أعلموا؛ ولولا ذلك لما كلفوا بالرسالة والنذارة
والبشارة