وفي مجرياتها روى كلٌّ من
ابن حبيب البغدادي (المتوفى سنة 245) والبلاذري (المتوفى سنة 279هـ) والطبري
(المتوفى سنة 310هـ) وغيرهم، عن حميد بن مسلم، أنه قال:
(لما دخل عبيد الله بن زياد القصر ودخل الناس نودي الصلاة جامعة فاجتمع
الناس في المسجد الأعظم فصعد المنبر ابن زياد، فقال:
الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أمير (المؤمنين) يزيد بن معاوية
وحزبه، وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي وشيعته؛ فلم يفرغ ابن زياد من مقالته
حتى وثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي، فقال له:
يا ابن مرجانة إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاّك وأبوه، يا ابن
مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين.
فقال ابن زياد: عليّ به، فوثبت عليه الجلاوزة، فأخذوه، فنادى بشعار الأزد:
يا مبرور وصاحر الكوفة يومئذ من الأزد سبعمائة مقاتل، فوثبت إليه فتية من الأزد
فانتزعوه فأتوا به أهله.
فقال ابن زياد للاشراف: أما رأيتم ما صنع هؤلاء؟ قالوا: بلى؛ قال: فسيروا
أنتم يا أهل اليمن حتى تأتوني بصاحبكم، وأشار عليه