نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 96
ووعظهم وحذّرهم غضب
الجبّار، فلم ينفع، فنادى بصوت عالٍ:
«يا عمر بن سعد، هذا الحسين ابن بنت رسول الله قد
قتلتم أصحابه وأهل بيته، وهؤلاء عياله وأولاده عطاشى، فاسقوهم من الماء قد أحرق
الظمأ قلوبهم، وهو مع ذلك يقول: دعوني أذهب إلى الروم أو الهند، وأخلّي لكم الحجاز
والعراق».
فأثّر كلامه في نفوس القوم، حتّى بكى بعضهم، ولكن الشمر صاح بأعلى صوته:
(يا بن أبي تراب، لو كان وجه الأرض كلّه ماء وهو تحت أيدينا لما سقيناكم
منه قطرة إلاّ أن تدخلوا في بيعة يزيد).
فرجع إلى أخيه يخبره، فسمع الأطفال يتصارخون من العطش، فلم تتطامن نفسه على
هذا الحال.. ثمّ إنّه ركب جواده وأخذ القربة، فأحاط به أربعة آلاف ورموه بالنبال
فلم ترعه كثرتهم، وأخذ يطرد أولئك الجماهير وحده، ولواء الحمد يرف على رأسه، ولم
يشعر القوم أهو العبّاس يجدّل الأبطال أم أنّ الوصيّ يزأر في الميدان، فلم تثبت له
الرجال، ونزل إلى الفرات مطمئنّاً غير مبالٍ بذلك الجمع.
ولمّا اغترف من الماء ليشرب تذكّر عطش الحسين ومَن معه، فرمى الماء وقال:
يا نفس من بعد الحسين هوني
وبعده لا كنت أو تكوني
هذا الحسين وارد المنون
وتشربين بارد المعين
نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 96