ولم يزل عمر الأطرف ابن أمير المؤمنين
تتدافع إليه أخبار القافلة العازمة على المسير، وتتوارد إليه أنباء الخروج،
والحسين عليه السلام لا محالة عازم على فراق مدينة جدّه وأبيه غداً، أو بعد غد،
ولا يُثنيه إشفاق المحبّين، ولا يوقفه تساؤل الحاسدين عن عزمة قلبٍ كبير أيقن
بحتميّة الخروج والمسير إلى حيث أرادت له السماء من خلود، ولم يُدلِ عمر الأطرف
برأيه حتّى وجد عزماً لا يثنيه رجاء، وإرادةً لا يمنعها اعتراض المعترضين من
ناصحين، أو مشفقين، أو عاذلين، أو حاسدين، تدفعهم سذاجة الفهم للأحداث، أو سطحيّة
المعرفةِ في التكليف، وهم يختلفون اليوم مع الحسين ـ في أحسن الأحوال ـ على توقيت
المسير، أو إرجائه إلى حين.. ولم يجد الحسين عليه السلام بدّاً من سماع آلاء
الناصحين، أو تهويل المرجفين، وليس الاستماع إلى ما يدلونه من آراءٍ تجتهدُ بها
قراؤهم، وتُدلي بها أهوائهم بغير علمٍ ولا هدىً مبين.. .
فالسماع غير الاستماع.. والمداراة لسماع الآخرين لا يعني بالضرورة الانصياع
لما ذهبت بها حساباتهم في واقعة، وآرائهم في قضيّة، ونظراتهم لأمرٍ يقرؤه هذا غير
ما يقرؤه ذاك، ويظنّه بعضٌ دونما يتيقّنه آخرون، وتتراوح الآراء بين موافقٍ
[3] مقتل الحسين عليه السلام
للسيد عبد الرزّاق المقرّم: ص136.
نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 64