نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 62
فعلوا
ذلك سلّط عليهم من يذلّهم حتّى يكون أذلّ من فرام المرأة».
وما الذي يأمله ابن عبّاس من الحسين أن يجيبه غير هذا وأمثاله، فإنّه ليقرأ
ماضياً، والحسين يقرأ مستقبلاً.. وإنّه يُعيد تاريخاً وهو يصنع مصيراً.. وشتّان
بين من يقدّر الظروف، وبين من يترقّب يومه الموعود، ومصيره المحتوم.
أمّا ابن عبّاس فلا تزال مشاهد الغدر والنكوص تعلق في ذاكرته العريضة بما
تحمله من خواطر ألم، ومواقف خذلان، وهو أمرٌ يوجب خشيته ووجله من المصير القادم
المضرّج بدماء حسينٍ عليه السلام وآل حسين عليهم السلام.
ولم يقتصر على الهاشميّين وحدهم، بل شاطرتهم بذلك نساء البيت النبويّ، وكان
لأمّ المؤمنين السيّدة أمّ سلمة جهد حثيث في إثناء الحسين عن سفره هذا.. عواطف
أمّ، وهواجس مشفق، يرنّ في ذاكرتها قول مؤلم، ومشهدٌ حزين، لا يفارقها يوم أن
سمعته صلى الله عليه وآله وسلم في مجلسه وهو ينظر إلى ولده الحسين، مختنقاً
بعبرته، باكياً حزيناً، ثمّ هو يُنبئها عن المأساة التي أثارت شجونه، وأبكت فؤاده
العطوف.. ولم تكد أمّ سلمة أن تنتظر نبوءة السماء تخبرها بقتل الحسين عليه السلام،
ولم تصطبر أن يأتيها عزمه على السفر الطويل الذي لا لقاء بعده، حتّى أجهشت بالبكاء،
نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 62