نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 60
من عامل يزيد على مكّة، عمرو بن سعيد
بن العاص.
وما الذي دهى عبد الله بن جعفر أن يلجأ إلى عامل يزيد سوى حرصه على الحسين
وآله، وليت لعبد الله بصيرة الحسين ليقرأ ما يقرأه الحسين من مصير الدين وعاقبة
الأمّة بعد بيعة يزيد، وما الذي وراء أمان عمرو بن سعيد غير البيعة ليزيد، وما
الذي أخرج الحسين من مدينته غير رفض البيعة ليزيد، وكأنّ الذي أرّقَ عبد الله بن
جعفر وعبد الله بن عبّاس وأمثالهما إقناع الحسين بالعدول عن مصيره حصولهم الأمان
له، وفاتَ أولئك أنّ بني أميّة أحرى بهم أن يأخذوا الأمان ممَنْ بخروجه يزلزل آل
أبي سفيان من عروشهم، ويهدّ كيانهم، ويؤول بهم إلى لعنة التاريخ وسبة الدهر، وهم
الذين بالأمس استجدوا الأمان يوم الفتح من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
وعاشوا بفضل منّته عليهم حينما أطلقهم وآمنهم.
ولم يكد ابن الحنفيّة يصدّق ما رفضه الحسين من عرض الأمان عليه حتّى يعترضه
قبل خروجه بما يفرغُ عمّا يختزنه قلبه المرتجف الوجِل من المصير المحتوم، فإنّ ابن
عبّاس يتقهقر بنظرته الفاحصة لتاريخ مضى من غدرٍ وخذلان، ودعةٍ ونكوص، انطوت عليها
أسارير قوم أبيه وجيش أخيه، وهم اليوم يكتبون له ليعيدوا سوْءتهم التي لم يسترها
زمانٌ قصيرٌ مضى على حروبٍ ثلاث: صفّين، والجمل، والنهروان، وما ألجأ أخاه
نام کتاب : انصار الحسين عليه السلام: الثورة والثوار نویسنده : السيد محمد علي الحلو جلد : 1 صفحه : 60