وَوَجهٌ آخرُ أنّهُ الظّاهِرُ لِمَن أرادَهُ، لا يُخفى عليهِ شئٌ، وأنّهُ مُدَبِّرٌ لِكُلِّ ما بَرَأَ([363])، فأيُّ ظاهرٍ أظهرُ وأوضحُ من اللهِ تعالى؟([364])، فإنَّكَ لا تُعدَمُ صَنعَهُ حَيثَما توجَّهْتَ، وفيكَ من آثارِهِ ما يُغنيكَ، والظاهرُ مِنّا البارِزُ بِنَفسِهِ والمعلومُ بِحَدِّهِ، فَقَد جَمَعَنا الاسمُ ولَم يَجمَعْنا المعنى.
وأمّا الباطِنُ فليسَ على معنى الاستبطانِ للأشياءِ بأنْ يَغورَ فيها، ولكنَّ ذلكَ مِنهُ على استبطانِهِ للأشياءِ عِلماً وحِفظاً وتدبيراً، كَقولِ القائلِ أبطَنتَهُ، يَعني خَبِرتُهُ وعَلِمتُ مَكتومَ سِرِّهِ، والباطِنُ منّا بمعنى الغائرُ في الشئ والمستترُ بهِ([365]) فقد جَمَعَنا الاسمُ واختلفَ المعنى.
وأمّا القاهِرُ فإنّهُ ليسَ على معنى عِلاجٍ ونَصَبٍ واحتيالٍ ومُداراةٍ ومَكرٍ، كما يَقهَرُ العِبادُ بَعضُهُم بَعضاً، فالمَقهورُ منهُم يعودُ قاهراً، والقاهِرُ يعودُ مقهوراً، ولكنَّ ذلكَ من اللهِ تباركَ وتعالى على أنَّ جَميعَ ما خَلَقَ مُلتَبِسٌ([366]) بِهِ الذُّلُّ لفاعِلِهِ وقلةُ الامتناعِ لما أرادَ بهِ([367])، لَم يخرُجْ منهُ طَرفةَ [362] في بعض نسخ التوحيد: (الأعداء). [363] في العيون (يرى) وما في المتن أوضح. [364] في البحار: (وأوضح أمراً من الله تبارك وتعالى). [365] في الكافي لا توجد كلمة (به). [366] في البحار: (متلبس)، وفي الكافي: (ملبس) وهما أوفق في المعنى. [367] أي لما أراد الله تعالى به.
[362] في بعض نسخ التوحيد: (الأعداء).
[363] في العيون (يرى) وما في المتن أوضح.
[364] في البحار: (وأوضح أمراً من الله تبارك وتعالى).
[365] في الكافي لا توجد كلمة (به).
[366] في البحار: (متلبس)، وفي الكافي: (ملبس) وهما أوفق في المعنى.
[367] أي لما أراد الله تعالى به.