وأما الخَبيرُ فالذي لا يَعزُبُ عنْهُ شئٌ ولا يَفوتُهُ شيء، لَيسَ للتجربةِ ولا للاعتبارِ بالأشياءِ فَيُفيدُهُ([360]) التجرِبةُ والاعتبارُ عِلماً [و] لولاهما ما عَلِمَ([361])، لأنَّ مَنْ كانَ كَذلكَ كَانَ جاهِلاً، واللهُ لَم يَزَلْ خَبيراً بِما يَخلُقُ، والخَبيرُ مِن الناسِ المُستَخبِرُ عن جَهلِ المُتعلّمِ، وَقَد جَمَعَنا الاسمُ واختَلَفَ المَعنى.
وأمّا الظاهِرُ فَلَيسَ مِن أجلِ أنّهُ عَلا الأشياءَ بِرُكُوبٍ فَوقَهِا، وَقُعُودٍ عَلَيها، وَتَسَنُّمٍ لذُراهَا، ولكنَّ ذلكَ لقَهرِهِ ولغَلبتِهِ الأشياءَ ولقُدرتِهِ عِليها كَقولِ الرّجُلِ: ظَهَرْتُ على أعدائي وأظْهَرَني اللهُ على خَصمِي، يُخبِرُ عن الفَلَجِ
[358] القضافة بالضم بمعنى النحافة.
[359] في الكافي (غمض فيه العقل).
[360] في العيون (فتفيده).
[361] في الكافي: (فعند التجربة والاعتبار علمان ولولاهما ما علم).