وَلا
تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ([153]).
فهذه وغيرها من الآيات الكريمة تهدف إلى توفير الأمن والأمان للنفس
الإنسانية، والدين الإسلامي لأجل إيجاد الأمن الكامل للفرد وفرَّ لهم مجموعة من
الأحكام الشرعية، التي إذا روعيت حقّ رعايتها سوف ترتفع أسباب القلق؛ وذلك رأفة
بالعبد ورحمة به، وأنّه من عظيم إحسانه ومنّنه عليه.
يقول السيد الطباطبائي في تفسير لقوله تعالى: وَمَنْ يَقْتُلْ
مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً...: (التعمد هو القصد إلى الفعل بعنوانه الذي له وحيث إنّ الفعل
الاختياري لا يخلو من قصد العنوان وكان من الجائز أن يكون للفعل أكثر من عنوان واحد
أمكن أن يكون فعل واحد عمدياً من جهة خطئياً من جهة أُخرى فالرامي إلى شبح وهو
يزعم أنّه من الصيد وهو في الواقع إنسان، إذا قتله كان متعمداً إلى الصيد خاطئاً
في قتل الإنسان. وكذا إذا ضرب انساناً بالعصى قاصداً تأديبه فقتلته الضربة كان
القتل قتل خطأ. وعلى هذا فمن يقتل مؤمناً متعمداً هو الذي يقصد فعله قتل مؤمن عن
علم بأنّه قتل وإنّ المقتول مؤمن)([154]).