ثمّ إنّ الاستكبار العالمي يتميّز بصفات، منها: أنّه لا يظهر وجهه الحقيقي،
بل يعمل في الخفاء، ويحيك المؤامرات والفتن، للوصول إلى أهدافه، قال تعالى: اسْتِكْباراً
فِي الأرض ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ
فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ الأَْوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ
تَبْدِيلاً ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً([379]).
والأمن الدولي يتركب من أوضاع أمنية لمجموع الدول والمجتمعات، وقد وضع
القرآن الكريم معالجات أساسية في هذا المجال، منها:
أكّد على احترام المعاهدات والمواثيق الدولية والعمل بها، إلا أن ينقضها
الطرف الآخر، أو تصدر منه خيانة بخصوصها، فإذا أُبرم العهد والاتفاق فعلى الأطراف
جميعاً الالتزام به، كوثيقة لحفظ الأمن والهدوء، ولابد أن يكون ذلك العهد محط
احترام لكلّ طرف مهما كان، مسلماً أو غير مسلم، قال تعالى: وَلا
تَقْرَبُوا مالَ اليَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ
أَشُدَّهُ وأَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً([380])، وقال تعالى: {يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ
الأَْنْعامِ إِلاَّ ما يُتْلى