ألم تقرأوا ما ورد في بعض الكتب الإلهية..
لقد جاء فيها: (يقول الله تعالى: ابن آدم، خلقتك لعبادتي فلا تلعب، وتكفلت برزقك
فلا تتعب فاطلبني تجدني؛ فإن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فُتك فاتك كل شيء، وأنا أحب
إليك من كل شيء)؟
ألم
تسمعوا ما قال الحكيم.. لقد قال: (اجتهادُكَ فيما ضَمِنَ لكَ وتقصيرُكَ فيما
طَلَبَ منكَ دليلٌ على انْطماسِ البصيرةِ منْكَ)؟
بعد
أن أنهى الرجل موعظته قال له رجل كان يحمل مسحاة: بورك فيك يا أخانا، فإنك لم تأل
جهدا في نصحنا، ولكنا قوم بدأنا بما ذكرت، وقد آلينا على أنفسنا ألا نحرك جوارحنا
إلا في عبادة الله.. فمن العار على الجوارح التي أبدع الله صنعها ألا تتحرك في
طاعة مولاها.
ابتسم
صاحب المسبحة، وقال: ولكن قولك يخالف فعلك.. كيف تقول ذلك، وأنا لا أرى في يدك
مسبحة، بل أرى فيها مسحاة.. فهلا استبدلت المسحاة بالمسبحة حتى يطابق قولك فعلك.
قال
الرجل: أرأيت إن أمرك الله أن تحمل المسحاة.. واعتبر ذلك من العبودية.. ألن تصبح
المسحاة بذلك مسبحة؟
قال
صاحب المسبحة: أجل.. ولكن دون إثبات ما تقول خرط القتاد..
قال
الرجل: لقد وردت النصوص المقدسة الكثيرة تدعو إلى العمل، وتعتبره عبادة لا تقل عن
أي عبادة.. بل ورد فيها ما يعتبر طالب الحلال كالمجاهد الصائم القائم..
لقد
قال تعالى يقرن بين العمل والجهاد :﴿.. وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ
يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..(20)﴾
(المزمل)