تركتهم
ينتناشدون الأشعار، وسرت في ناحية أخرى، فرأيت رجلا يحاور صاحبه، ويقول له بصوت هو
أقرب إلى الهمس منه إلى الجهر([577]): لست وحدك في هذا.. فأنا ومن تراه من الناس.. جميعنا نعتقد بأشياء كثيرة،
ثم لا تلبث حتى ينسخها الواقع.. فقد أعتقد أن لدي ما يكفي من اللبن في الثلاجة، ثم
أذهب لأتأكد، فأكتشف خطئي.
ورغم
ذلك فمن المبرر عادة أن نصدق شخصا يزعم بوجود اللبن في ثلاجته، لمجرد أنه يقول
ذلك.
بينما
من يزعم بأن لديه تنينا في بيته، فهو لن يحظى بهذه السهولة بالتصديق حتى ولو أرانا
صورة له، فقد تكون صورة مزورة.
[577]
اهتممنا هنا بذكر مقالات الملاحدة وشبههم، أما الرد المفصل عليها، فقد ذكرناه في
رسالة (الباحثون عن الله) من هذه السلسلة.