بعد
أن امتلأت غثاء بسبب ما رأيت في درك الفاسقين نزلت دركا آخر.. سألت الواعظ عنه،
فأخبرني أنه درك الظالمين، فسألته عنهم، فقال: إنهم الذين لم يكتفوا بما رزقهم
الله من فضله، بل راحوا يطلبون ما عند غيرهم، وراحوا – فوق ذلك- يحرفون الحقائق ليخدموا بها أهواءهم.
قلت:
ما أكثر الظلمة بهذا.
قال:
أجل.. فكل من تعدى حده، وتمرد على ربه، وطغا على فطرته كان ظالما..
ولذلك
ذكر الله الشرك، واعتبره ظلما عظيما، فقال:﴿ وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ
وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ (13)﴾ (لقمان)
لا
يمكنني أن أحكي لكم ما رأيت من مشاهد.. لكن أبشعها كان لنفر من الناس، كانوا
يتحدثون، ويضحكون، وفجأة وبعد أن غادر أحدهم مجلسهم، راحوا يسرعون إليه، ويغمدون
سيوفهم في ظهره.. ثم راحوا يجتمعون على أكله وهم يضحكون.