قال:
عندما ينكشف لقلبك انكشافا يقينيا أن لا فاعل إلا اللّه تعالى، وأن كل موجود من
خلق، ورزق، وعطاء، ومنع، وحياة، وموت، وغنى، وفقر.. وغيرها بيد الله تعالى، وأنه
المنفرد بإبداعه واختراعه، لا شريك له فيه.. إذا انكشف لك هذا لم تنظر إلى غيره،
بل كان منه خوفك، وإليه رجاؤك، وبه ثقتك، وعليه اتكالك.. تحققت بعلم التوكل.
قلت:
أنى ينكشف لي هذا.. وأنا أرى خروج الزرع ونباته ونمائه يعتمد على المطر، وعلى
الغيم في نزول المطر، وعلى البرد في اجتماع الغيم، وعلى الريح في استواء السفينة
وسيرها..
قال:
فأغمض عينيك عن كل ذلك، لترى الله هو المدبر لكل شيء.. فلولاه لما كان الماء ولا
الغيم ولا النبات.. ألم تسمع قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63)
أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64)﴾ [الواقعة: 63، 64] ..
ألم تسمع قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68)
أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ [الواقعة:
68، 69] .. ألم تسمع قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71)
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ﴾ [الواقعة: 71،
72]؟
قلت:
بلى .. قد سمعت كل ذلك.
قال:
من سمع كل ذلك بقلبه وروحه وكل لطائفه علم أن الريح هو الهواء، والهواء لا يتحرك
بنفسه ما لم يحركه محرك، وكذلك محركه، وهكذا إلى أن ينتهي إلى المحرك الأول الذي
لا محرك له، ولا هو متحرك في نفسه الله تعالى.