ابتسم، وقال: لو كان الدين ينال باللسان
وحده، لكان كل الناس أولياء وصديقين وشهداء..
قلت:
فقد قلت تلك الكلمات بكل لطائفي، واستشعرها جميع وحداني، وأنا الآن أشعر بأن الله
واحد.. وليس معه إله ثان.
ابتسم،
وقال: وهذا الشعور وحده لا يكفي لتحقيق التوكل.. فعلم التوكل أعظم من ذلك.
قلت:
هلا وضحت لي.
قال:
للتوحيد أربع مراتب، فأولها: أن يقول الإنسان بلسانه لا إله إلا اللّه، وقلبه غافل
عنه، أو منكر له، كتوحيد المنافقين.. والثانية: أن يصدق بمعنى اللفظ قلبه، كما صدق
به عموم المسلمين، وهو اعتقاد العوام.. والثالثة: أن يشاهد ذلك بواسطة نور الحق،
وهو مقام المقربين، وذلك بأن يرى أشياء كثيرة، ولكن يراها على كثرتها صادرة عن
الواحد القهار.. والرابعة: أن لا يرى في الوجود إلا واحدا، وهي مشاهدة الصديقين،
وهذا الذين نسميه هنا الفناء في التوحيد.
قلت:
إن ما تقوله عجيب.. فكيف يتصور أن لا يشاهد إلا واحدا، وهو يشاهد السماء، والأرض،
وسائر الأجسام المحسوسة وهي كثيرة، فكيف يكون الكثير واحدا؟
قال:
كم من شخص يشاهد إنسانا ولا يخطر بباله كثرة أمعائه، وعروقه، وأطرافه، وتفصيل
روحه، وجسده، وأعضائه.. بل لا يخطر على باله إلا أنه إنسان واحد.. ذلك أنه في حالة
الاستغراق والاستهتار به مستغرق بواحد ليس فيه تفريق.
قلت:
قد يصعب علي فهم هذا.. ولكن لا بأس حدثني عن التوحيد الذي يمكنني أن أتحقق