اقتربت
من السلم، ورقيت درجاته إلى أن وصلت إلى أرض ممتلئة بالجمال والنور والصفاء.. ما
سرت فيها قليلا حتى وجدت رجلا ممتلئا نورا، فسألته: من أنت؟
قال:
أنا سمي ذلك الذي جعله الله نموذجا للتوكل العالي.
قلت:
من تعني؟
قال:
ذلك الذي وضع في المنجنيق ليرمى به إلى ما أضْرَم له أعداء الله من النار، فلم
يتحرك قلبه، ولم ترتعد فرائصه، بل بقي كالطود الأشم لا تزعزعه الرياح، بل سرت
السكينة من باطنه إلى ظاهره إلى ما حوله، فأطفأت ببرودتها وسلامها نار أعدائه.
قلت:
تقصد إبراهيم الذي ذكره الله، فقال :﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى
إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70)﴾
(الأنبياء)