وأخبر عن الفضل العظيم الذي خصصه لأهل هذا المنزل العظيم،
فقال:﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ
كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (ابراهيم:7)
قلت: لقد وردت الروايات الكثيرة تحدث عن دعوة النبي (ص) ـ بفعله وقوله ـ لهذا المقام العظيم من
مقامات الدين.. ففي الحديث قال (ص):(خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا
صابرا، ومن لم تكونا فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا، من نظر في دينه إلى من هو
فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه فحمد الله على ما فضله به عليه كتبه
الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من هو فوقه
فاسف على ما فاته منه لم يكتبه الله لا شاكرا ولا صابرا)([528])
قال: وقال (ص):(الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم
الصابر)([529]).. وقال:(قال الله تعالى: يا
ابن آدم إنك ما ذكرتني شكرتني وإذا ما نسيتني كفرتني)([530])
قلت: عرفت فضل الشكر.. فما هو الشكر؟.. هل هو تلك الكلمات
التي تقولها ألسنتنا، وقلوبنا غافلة عن معناها؟.. أم هو معاني معينة في القلب..
وما هي تلك المعاني؟.. ولم حكم الله بقلة الشاكرين؟.. ولم كانت لهم الزيادة دون
غيرهم؟.. ولم كان هذا مقاما من مقامات التقديس؟.. ولم..
قاطعني، وقال: رويدك.. لا العلم ينال بالعجلة .. ولا السلوك
.. أنسيت أنك مررت بمقام الصبر؟
قلت: أجل فاعذرني.. لقد ذكر لي من قبلك أن كل مقام ينتظم من
علم وحال وعمل.. فهل الشكر مثل غيره من المقامات في هذا؟